وعبد الرحمن هذا كان من أصحاب أبي يوسف ، ولّاه قضاء جبّل « 1 » ، وكان فيه خفّة .
قال « 2 » : ولّانى أبو يوسف قضاء جبّل ، فانحدر الرّشيد إلى البصرة ، فسألت أهل جبّل أن يثنوا علىّ ، فوعدونى أن يفعلوا ، فلمّا قرب تفرّقوا ، وأيست منهم ، فسرّحت لحيتي ، وخرجت فوقفت ، فوافى أبو يوسف مع الرّشيد في الحرّاقة « 3 » ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، نعم القاضي قاضى جبّل ، قد عدل فينا ، وفعل . وجعلت أثنى على نفسي . فطأطأ أبو يوسف رأسه ، وضحك ، فقال له هارون : ممّ ضحكت ؟ فأخبره ، فضحك حتى فحص برجله الأرض ، ثم قال : هذا شيخ سخيف سفلة ، فاعزله . فعزلنى ، فلما رجع ، جعلت أختلف إليه ، وأسأله قضاء ناحية ، فلم يفعل ، فحدّثت الناس عن مجالد ، عن الشّعبىّ ، أنّ كنية الدّجّال أبو يوسف ، فبلغه ذلك ، فقال : هذه بتلك ، فحسبك ، تصير إلىّ / حتى أولّيك « 4 » . ففعل ، وأمسكت عنه .
وكان ابن معين يقول : ليس بشئ . وقال البخارىّ : فيه نظر .
وقد نقم عليه « 5 » « الهندباء من الجنّة » « 6 » ، و « تعشّوا ، فإنّ ترك العشاء مهرمة » « 7 » .
قال ابن عدىّ « 8 » : لعلّ هذا إنّما أتى من قبل عنبسة « 9 » بن عبد الرحمن ، شيخ عبد الرحمن ابن مسهر .
ونقم عليه حديث خوّات بن جبير ، قال : كنت أصلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال :
« خفّف ، فإنّ بنا إليك حاجة » « 10 » .
* * *
هامش
( 1 ) جبّل : بليدة بين النعمانية وواسط ، في الجانب الشرقي . معجم البلدان 2 / 23 .
( 2 ) القصة في : تاريخ بغداد 10 / 239 ، والجواهر المضية 2 / 405 ، 406 ، ورواها الذهبي ، في الميزان 2 / 590 ، 591 ، عن أبي الفرج صاحب الأغانى . وانظر : ثمار القلوب 236 ، ومعجم البلدان ، الموضع السابق .
( 3 ) الحراقات : سفن بالبصرة .
( 4 ) في المصادر بعد هذا : « ناحية » .
( 5 ) انظر : ميزان الاعتدال 2 / 591 . وفي الجواهر زيادة : « حديث » .
( 6 ) ذكر ابن عراق ، في تنزيه الشريعة المرفوعة 2 / 247 ، أن سنده واه .
( 7 ) أخرجه الترمذي ، في : باب ما جاء في فضل العشاء ، من أبواب الأطعمة . عارضة الأحوذي 8 / 45 . وقال : منكر .
( 8 ) في : الكامل في الضعفاء 4 / 1604 .
( 9 ) في النسخ : « عقبة » وفي الجواهر 2 / 407 : « عتبة » . والتصويب من : الكامل ، وميزان الاعتدال 2 / 591 . وانظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 8 / 160 ، 161 .
( 10 ) ذكره ابن عدي ، في : الكامل ، الموضع السابق .