وتقلّد الحكم في أيّام المأمون ، وما زال إلى أيّام المعتصم .
ولمّا عزل المأمون بشر بن الوليد ، ضمّ عمله إلى عبد الرحمن بن إسحاق ، وكان على قضاء الشّرقيّة ، فصار على الحكم بالجانب الغربىّ بأسره . انتهى .
قال الخطيب : قول طلحة : « وكان من أصحاب أبي حنيفة » يعنى به أنّه كان ينتحل في الفقه مذهب أبي حنيفة ، ولم ير أبا حنيفة ، ولا أدركه .
وقال الدّارقطنىّ في حقّه : عبد الرحمن بن إسحاق كان على قضاء مدينة الشّرقيّة ، وكان من أصحاب / الرّأى ، وكان مثريا « 1 » ، وكان جمّاعا للمال ، وكان قد ولى قبل ذلك قضاء الرّقّة ، ثم قدم بغداذ ، فولّاه المأمون قضاء الجانب الغربىّ ، وكان عبد اللّه بن طاهر سبب ولايته ، فولّى عبد الرحمن ، وكتب له كتب أصحاب الرّأى ، وعنى بعد ذلك بحفظ الحديث ، فحفظ منه شيئا صالحا ، إلى أن عزل في صفر ، سنة ثمان وعشرين ومائتين .
وتوفّى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، بفيد « 2 » ، في توجّهه إلى مكة ، في ذي القعدة ، ودفن بها . رحمه اللّه تعالى .
* * *
1158 - عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر بن حبيب ابن المنهال السّدوسىّ ، أبو علي ، الجوهرىّ ، الحنفىّ « * »
من المائة الرّابعة . كذا ذكره سبط ابن حجر ، في كتابه « النّجوم الزاهرة بتلخيص أخبار قضاة مصر والقاهرة » تبعا لجدّه ابن حجر ، وقال في حقّه : الحنفىّ . كما ذكرناه . وعدّه صاحب « الغرف العليّة » من جملة السّادة الحنفيّة . ولم يذكره في « الجواهر المضيّة » ، ولا ذكره صاحب « تاج التّراجم » ، وأنا من كونه حنفيّا في شبهة ، ولكن يتعيّن ذكره احتياطا ، فنقول :
قال ابن زولاق : ولد سنة خمس وخمسين ومائتين .
وقال ابن يونس : سنة إحدى وخمسين بسامرّا « 3 » ، وكتب بالعراق ، وحدّث عنهم بمصر ، وكان مكثرا عن علىّ بن حرب ، وكان ثقة .
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد وبعض نسخ الجواهر : « مترفا » .
( 2 ) فيد : بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة . معجم البلدان 3 / 927 .
( * ) ترجمته في : رفع الإصر عن قضاة مصر 2 / 314 - 316 ، الولاة والقضاة 482 ، 483 ، 535 - 537 .
( 3 ) سامرا : مدينة بين بغداد وتكريت ، على شرقي دجلة . معجم البلدان 3 / 14 .