تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
رملا ظريفا ، فاسمعهما إنشادا إلى أن تسمعهما غناء . فقلت : يتفضّل الأمير ، أيّده اللّه بإنشادى إيّاهما . فأنشدني :
بي قمر جدّر لمّا استوى * فزاده حسنا وزالت هموم أظنّه غنّى لشمس الضّحى * فنقّطته طربا بالنّجوم
فقلت : أحسنت واللّه أيّها الأمير . فقال : لو سمعته من زرياب كنت أشدّ استحسانا له . وخرجت هزار ، فغنّته لنا في طريقة الرّمل غناء شربنا عليه عامّة يومنا . قال « 1 » : وغضب هذا الغلام عليه ، فجهد أن يترضّاه ، فلم يكن له فيه حيلة ، ودخلت إليه فأنشدني :
بأبى أنت قديما قد تما * ديت في الهجر والغضب واصطبارى على صدو * دك يوما من العجب ليس لي إن فقدت وج * هك في العيش من أرب رحم اللّه من أعا * ن على الصّلح واحتسب
/ قال : فمضيت إلى الغلام ، ولم أزل أداريه ، وأرفق به ، حتى ترضّيته له ، وجئته . به ، فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم وأحسنه ، وغنّتنا هزار في هذا الشّعر رملا عجيبا . وحدّث عبد اللّه « 2 » بن موسى الكاتب ، قال : دخلت على عبد اللّه بن المعتزّ ، وفي داره طبقات من الصّنّاع ، وهو يبنيها ويبيّضها ، فقلت له : ما هذه الغرامة الجادّة ؟ فقال : ذلك السّيل الذي جاء من ليال ، أحدث في دارى ما أحوج إلى هذه الغرامة الجادّة والكلفة ، فقلت « 3 » :
ألا من لنفس وأحزانها * ودار تداعى بحيطانها « 4 » أظلّ نهارى في شمسها * شقيّا معنّى ببنيانها « 5 » أسوّد وجهي بتبييضها * وأهدم كيسى بعمرانها « 6 »
هامش
( 1 ) الأغانى 10 / 281 ، 282 ، ومعاهد التنصيص 2 / 39 ، 40 . ( 2 ) الأغانى 10 / 283 ، ومعاهد التنصيص 2 / 40 . وفي النسخ : « عبيد اللّه » . ( 3 ) الشعر في : أشعار أولاد الخلفاء 116 ، ديوانه 2 / 92 ، 93 ، معاهد التنصيص 2 / 40 . ( 4 ) في الأشعار والديوان : « تداعت » . ( 5 ) في الأشعار : « شقيا لقيا » . ( 6 ) في الأشعار : « تسود وجهي . . . وتخرب مالي » . وفي الديوان : « لعمرانها » .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 208 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو