رملا ظريفا ، فاسمعهما إنشادا إلى أن تسمعهما غناء . فقلت : يتفضّل الأمير ، أيّده اللّه بإنشادى إيّاهما . فأنشدني :
بي قمر جدّر لمّا استوى * فزاده حسنا وزالت هموم
أظنّه غنّى لشمس الضّحى * فنقّطته طربا بالنّجوم
فقلت : أحسنت واللّه أيّها الأمير . فقال : لو سمعته من زرياب كنت أشدّ استحسانا له . وخرجت هزار ، فغنّته لنا في طريقة الرّمل غناء شربنا عليه عامّة يومنا .
قال « 1 » : وغضب هذا الغلام عليه ، فجهد أن يترضّاه ، فلم يكن له فيه حيلة ، ودخلت إليه فأنشدني :
بأبى أنت قديما قد تما * ديت في الهجر والغضب
واصطبارى على صدو * دك يوما من العجب
ليس لي إن فقدت وج * هك في العيش من أرب
رحم اللّه من أعا * ن على الصّلح واحتسب
/ قال : فمضيت إلى الغلام ، ولم أزل أداريه ، وأرفق به ، حتى ترضّيته له ، وجئته .
به ، فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم وأحسنه ، وغنّتنا هزار في هذا الشّعر رملا عجيبا .
وحدّث عبد اللّه « 2 » بن موسى الكاتب ، قال : دخلت على عبد اللّه بن المعتزّ ، وفي داره طبقات من الصّنّاع ، وهو يبنيها ويبيّضها ، فقلت له : ما هذه الغرامة الجادّة ؟
فقال : ذلك السّيل الذي جاء من ليال ، أحدث في دارى ما أحوج إلى هذه الغرامة الجادّة والكلفة ، فقلت « 3 » :
ألا من لنفس وأحزانها * ودار تداعى بحيطانها « 4 »
أظلّ نهارى في شمسها * شقيّا معنّى ببنيانها « 5 »
أسوّد وجهي بتبييضها * وأهدم كيسى بعمرانها « 6 »
هامش
( 1 ) الأغانى 10 / 281 ، 282 ، ومعاهد التنصيص 2 / 39 ، 40 .
( 2 ) الأغانى 10 / 283 ، ومعاهد التنصيص 2 / 40 . وفي النسخ : « عبيد اللّه » .
( 3 ) الشعر في : أشعار أولاد الخلفاء 116 ، ديوانه 2 / 92 ، 93 ، معاهد التنصيص 2 / 40 .
( 4 ) في الأشعار والديوان : « تداعت » .
( 5 ) في الأشعار : « شقيا لقيا » .
( 6 ) في الأشعار : « تسود وجهي . . . وتخرب مالي » . وفي الديوان : « لعمرانها » .