تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وروى عن بعضهم ، أنّه قال : كنت عند الرّشيد يوما ، فرفع إليه في قاض كان استقضاه يقال له عافية ، فكبر عليه ، وأمر بإحضاره ، فأحضر ، وكان في المجلس جمع كثير ، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه على / ما رفع إليه ، وطال المجلس ، ثم إنّ أمير المؤمنين عطس ، فشمّته من كان بالحضرة ممّن قرب منه سواه ، فإنّه لم يشمّته ، فقال له الرشيد : ما بالك لم تشمّتنى كما فعل القوم ؟ فقال له عافية : لأنّك يا أمير المؤمنين لم تحمد اللّه ، فلذلك لم أشمّتك ، هذا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عطس عنده رجلان ، فشمّت أحدهما ولم يشمّت الآخر ، فقال : يا رسول اللّه مالك شمّت ذلك ولم تشمّتنى . قال : « لأنّ هذا حمد اللّه فشمّتناه ، وأنت فلم تحمده فلم أشمّتك » « 1 » . فقال له الرشيد : ارجع إلى عملك ، أنت لم تسامح في عطسة ، تسامح في غيرها . وصرفه منصرفا جميلا ، وزبر القوم الذين كانوا رفعوا عليه . وقال ابن الأعرابىّ : خاصم أبو دلامة رجلا إلى عافية ، رحمه اللّه تعالى ، فقال « 2 » :
لقد خاصمتنى غواة الرجال * وخاصمتهم سنة وافيه فما أدحض اللّه لي حجّة * وما خيّب اللّه لي قافيه فمن كنت من جوره خائفا * فلست أخافك يا عافيه
فقال له عافية : لأشكونّك إلى أمير المؤمنين . قال : لم تشكوني ؟ قال : لأنّك هجوتنى . قال : واللّه لئن شكوتني إليه ليعزلنّك . قال : ولم ؟ قال : لأنّك لا تعرف الهجاء من المديح . رحمه اللّه تعالى ما كان أصفى نيّته ، وأسلم طويّته . نفعنا اللّه ببركاته ، آمين . * * *

1015 - عالم بن العلاء « * »

صاحب « الفتاوى التّاتارخانيّة » المشهورة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، في : باب الحمد للعطس ، وباب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد اللّه ، من كتاب الأدب . صحيح البخاري 8 / 60 ، 61 . ومسلم ، في : باب تشميت العاطس . . . ، من كتاب الزهد والرقائق . صحيح مسلم 4 / 2292 . وأبو داود ، في : باب في من يعطس ولا يحمد اللّه ، من كتاب الأدب . سنن أبي داود 2 / 604 . والترمذي ، في : باب ما جاء في إيجاب التشميت بحمد العاطس ، من كتاب الأدب . عارضة الأحوذي 8 / 202 . وابن ماجة ، في : باب تشميت العاطس ، من كتاب الأدب . سنن ابن ماجة 2 / 1223 . والدارمي ، في : باب إذا لم يحمد اللّه لا يشمته ، من كتاب الاستئذان . سنن الدارمي 2 / 283 ، 284 . والإمام أحمد ، في : المسند 3 / 100 ، 117 ، 176 . ( 2 ) تاريخ بغداد 12 / 310 . ( * ) ترجمته في : كشف الظنون 1 / 268 ، 947 ، هدية العارفين 1 / 435 . وفيهما أن وفاته سنة ست وثمانين ومائتين .