وعلّ البرق يروى لي حديثا * فيرفعه بإسناد صحيح
ويا ريح الصّبا لو خبّرتنى * متى كان الخيام بذى طلوح « 1 »
فلى من دمع أجفانى غبوق * تدار كئوسه بعد الصّبوح
وأشواق تقاذف بي كأنّى * علوت بها على طرف جموح
ودهر لا يزال يحطّ رحلي * بمضيعة ويروينى بلوح « 2 »
كريم بالكريم على الرّزايا * شحيح حين يسأل بالشّحيح
وأيّام تفرّق كلّ جمع * وأحداث تجيز على الجريح « 3 »
فيا للّه من عود بعود * ومن نضو على نضو طليح
وأعجب ما منيت به عتاب * يؤرّق مقلتى ويذيب روحي
أتى من بعد بعد واكتئاب * وما أنكى الجروح على الجروح
وقد أسرى بوجدى كلّ وفد * وهبّت بارتياحى كلّ ريح « 4 »
/ سلام الله ما شرقت ذكاء * وشاق حنين هاتفة صدوح
على تلك الشّمائل والسّجايا * وحسن العهد والخلق السّجيح
على أنس الغريب إذا جفاه ال * قريب ومحتد المجد الصّريح
على ذي الهمّة العلياء والمنّ * ة البيضاء والوجه الصّبيح
ومنها :
صفوح عن مؤاخذة الموالى * وليس عن الأعادى بالصّفوح
همام ليس يبرح في مقام * كريم أولدى سعى نجيح « 5 »
حديد الطّرف في فعل جميل * وقور السّمع عن قول قبيح
هامش
( 1 ) في حاشية الخريدة إشارة إلى تضمين مطلع قصيدة جرير في عجز البيت ، عن نسخة منها ، وفي معجم البلدان 3 / 544 ، « ذو طلوح : اسم موضع للضباب اليوم في شاكلة حمى ضرية ، قال : ذو طلوح في حزن بنى يربوع بين الكوفة وفيد » .
( 2 ) اللوح : العطش .
( 3 ) في الأصول : « وأحداث تحتر » ، والمثبت في الخريدة .
( 4 ) وأجاز : بمعنى أجهز . في ن : « وهبت بارتياحى كل روح » والمثبت في : س ، ط ، والخريدة .
( 5 ) في الأصول : « أو لذي سعى » ، والمثبت عن الخريدة .