ومنها :
وما كان هذا الحبّ إلّا غواية * فوا أسفا لو أنّنى لا أطيعها
تقضّت ليال بالعقيق وما انقضت * لبانة صبّ بالفراق ولوعها
ولمّا أفاض الحىّ فاضت حشاشة * أجدّ بها يوم الوداع نزوعها « 1 »
وقفنا وللألحاظ في معرك النّوى * سهام غرام في القلوب وقوعها
ومنها :
وبيض أعاضتنى نواها بمثلها * ألا ربّ بيض لا يسرّ طلوعها
خلعت لها برد الصّبا عن مناكبى * وعفت الهوى لمّا علانى خليعها
وكتب إلى والده ، يتشوّق إليه ، قوله « 2 » :
شوقى على طول الزّما * ن يزيد في مقداره
وجوى فؤادي لا يقرّ * وكيف لي بقراره
والقلب حلف تقلّب * وتحرّق في ناره
والطّرف كالطّرف الغري * ق يعوم في تيّاره
وتلهّفى وتأسّفى * باق على استمراره
من ذا يرقّ لنازح * عن أهله ودياره
لعب الزّمان بشمله * وقضى ببعد مزاره
فالسّقم من زوّاره * والهمّ من سمّاره
والصّبر من أعدائه * والدّمع من أنصاره
وهمومه مقصورة * أبدا على تذكاره
وقوله ، إلى القاضي الأجلّ الأشرف ابن البيسانىّ « 3 » ، متولّى الحكم بعسقلان « 4 » :
لعلّ تحدّر الدّمع السّفوح * يسكّن لوعة القلب القريح
هامش
( 1 ) في س ، ونسخة من الخريدة : « فاظت حشاشة » .
( 2 ) خريدة القصر 2 / 212 ، 213 .
( 3 ) هو علي بن محمد بن الحسن ، والد القاضي الفاضل ، توفى بالقاهرة سنة ست وأربعين وخمسمائة .
انظر حاشية الخريدة 2 / 213 ، والأبيات في الخريدة 2 / 213 - 215 .
( 4 ) عسقلان : مدينة بالشام من أعمال فلسطين ، على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين .
معجم البلدان 3 / 673 ، 674 .