ثم بعد كتابة هذه الترجمة بمدّة مديدة قدمت إلى الدّيار الرّوميّة ، فرأيته قد ولى قضاء العسكر بولاية روميلى « 1 » ، وقضاة ولايته ومدرّسوها وملازموها راضون عنه ، شاكرون منه ، داعون له ، لأنّه يعاملهم بالإنصاف ، ويعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، لا تأخذه في ذلك لومة لائم ، ولا يصدّه عنه رهبة ظالم .
ثم بعد مدّة من الزمان فوّض إليه منصب الفتوى بالدّيار الرّوميّة ، وسائر الممالك الإسلامية ، وصار يكتب الفتاوى على الأسئلة كتابة جيدة ، بعبارات رائعة فصيحة .
وكانت بدايته في الكتابة نهاية كثير ممّن ولى هذا المنصب ، لأنّ أكثرهم ما كانوا يحصّلون الرّسوخ في الكتابة ، ويسلمون من الخطأ ، وسبق القلم ، والمؤاخذة في غالب فتاواهم ، إلّا بعد مدّة طويلة .
وأمّا صاحب الترجمة ، فإنّ أوّل كتاباته كأواخرها ، سالمة من الطّعن فيها ، والمؤاخذة عليها ، فحصل بولايته للعلماء والأفاضل والطلبة وسائر من ينتمى إلى العلم فرح كثير ، وسرور زائد ، وظنّوا أنّ الزمان تنبّه لهم ، وأقبل عليهم ، فما مضى إلّا مدّة يسيرة ، وأصابته عين الكمال ، وتوفّى إلى رحمة اللّه تعالى فجأة ، بدار السّلطنة السنيّة ، وهو جالس على الصّفّة المتّصلة بالباب المعروف بباب همايون ، الذي تدخل منه الوزراء ، وقضاة العسكر ، وأرباب الدولة ، لعرض المهمّات على السلطان محمد خان ، نصره الله تعالى ، وكان المفتى المذكور ينتظر جلوس السلطان محمد خان ، للسّلام عليه ، / وتهنئته بالعيد ، وهو عيد . . . . . . . « 2 » .
وخلّف ، رحمه الله تعالى من الأولاد الكبار ، المعدودين في جملة السّادات الأخيار ، عدّة لا تحضرني الآن أسماؤهم ، ولكن أعرف منهم قدوة الأفاضل ، وكنز الفواضل ، قاضى القضاة بالدّيار المصريّة ، يحيى أفندي « 3 » ، متّع اللّه المسلمين بطول بقائه .
كان مولده في سنة « 4 » تسع وتسعين وتسعمائة « 4 » .
هامش
( 1 ) رسمها في ن : « روم ايلى » .
( 2 ) بياض بالنسخ .
وكانت وفاته سنة إحدى بعد الألف .
( 3 ) تجد ترجمته في : خلاصة الأثر 4 / 467 - 472 ، نفحة الريحانة 3 / 62 - 67 ، هدية العارفين 2 / 532 .
( 4 - 4 ) بياض في النسخ . واستكملته من المراجع .