ومن العجائب أنّ قلبك لم يلن * لي والحديد ألانه داود
/ ومن لطيف شعره ، ما كتب به إلى الملك المنصور إبراهيم ، صاحب حمص ، يستدعيه إلى مجلس أنس ، وذلك لمّا كانا نازلين ببيسان « 1 » ، حين كانا متّفقين على حرب الصالح نجم الدين أيوب ، صاحب مصر ، وكان ذلك يوم عيد الفطر في زمان الرّبيع ، وهو :
يا ملكا قد جمّل العصرا * وفاق أملاك الورى طرّا
وفات في نائله حاتما * وبتّ في إقدامه عمرا
وباكر العلياء فافتضّها * وكانت النّاهدة البكرا
أما ترى الزّهر وقد جاءنا * مستقبلا بالبشر والبشرى
الصّيد والنّيروز في حالة * والملك المنصور والنّصرا
والأرض قد باهت به واغتدت * تختال في حلّتها الخضر « 2 »
عبّست السّحب على نورها * فراح ثغر النّور مفترّا
الصّوم قد ولّى بآلاته * والفطر باللّذّات قد كرّا
فانهض بلا مطل ولا فترة * نرتشف المعسولة الخمرا
حيريّة قد عتّقت حقبة * فأقبلت تخبر عن كسرى
واستجلها حمراء عانية * تحسبها في كأسها تبرا
أو ذوب جمر حلّ في جامد ال * ماء فألقى فوقه درّا
وبادر اللّذّات في حينها * وقم بنا ننتهب العمرا
في روضة أترنجها يانع * يلوح في الأغصان مصفرّا
كأنّه قد لاح في دوحها * وجه سماء أطلعت زهرا
واسلم ودم في عيشة رغدة * تبلى على جدّتها الدّهرا
وقال شهاب الدين التّلّعفرىّ « 3 » الشاعر المشهور : اجتمعت ليلة بالملك الناصر داود ، على
هامش
( 1 ) بيسان : مدينة بالأردن ، بالغور الشمالي ، وهي بين حوران وفلسطين .
معجم البلدان 1 / 788 .
( 2 ) في ن : « قد باهت بكم » .
( 3 ) شهاب الدين أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن مسعود الشيباني التلعفرى ، مدح الملوك والكبراء ، وسار شعره ، ونسبته إلى تل أعفر ، بين سنجار والموصل ، توفى سنة خمس وسبعين وستمائة .
شذرات الذهب 5 / 349 ، العبر 5 / 306 ، فوات الوفيات 2 / 546 - 555 ، النجوم الزاهرة 7 / 255 .