تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
حسام الدين ، وأسمع ببخارى على عالمها الربّانىّ الخواجا محمد الزّاهد ، الذي توفّى بالمدينة المنورة ، في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة . ومكث بما وراء النّهر نحوا من ثمان سنين ، وذكر أنّه اجتمع بعالم خوارزم المولى نور اللّه ، واجتمع بالمولى حافظ الدّين البزّازىّ ، وأقام عنده نحو أربع سنوات ، وقرأ عليه الفقه ، وأصوله ، والمعاني ، والبيان . ثم قدم الدّيار الرّوميّة ، وأقام بها نحو عشر سنين ، واجتمع بعلمائها ، ومن أجلّهم المولى شمس الدين الفنرىّ « 1 » ، والمولى برهان الدين حيدر الخوافىّ ، وقرأ عليه « مفتاح العلوم » من أوّله إلى آخره ، وقرأ غير ذلك من العلوم العقلية والنقلية . وتنقّلت به الأحوال إلى أن اتّصل « 2 » بخدمة السلطان « 2 » غياث الدين أبى الفتح محمد بن عثمان الكريشجى ، وأقرأ أولاده ، ومنهم السلطان مراد خان ، وترجم له كتاب « جامع الحكايات » من الفارسىّ إلى التّركىّ ، نظما ونثرا ، وهو في ستّ مجلّدات ، وترجم « تفسير أبى الليث السّمرقندىّ » ، و « تعبير القادرىّ » نظما ، وكان يكتب عند السلطان غياث الدين المذكور إلى سائر الأطراف ، عربيّا ، وفارسيّا ، وتركيّا ، وغير ذلك . ثم قال : والحاصل أنّى لم أخلّ برؤية أحد ممّن يشار إليه من ملك ولا سلطان ، ولا عالم ولا شيخ ، ولا كبير ، على حسب ما يتّفق ، ولم يبق من العلوم فنّ إلّا وكان لي فيه حظّ وافر ، ولا منصب إلا وكان لي فيه نصيب ؛ من التدريس ، والخطابة ، والإمامة ، والكتابة ، والوعظ ، والتصنيف ، والترجمة ، وغير ذلك . ورأيت ملوك الجغتاى « 3 » - بالغين المعجمة - والخطا ، وأولاد توقتامش « 4 » وايدكو « 5 » ، وملوك الروم ، والعجم ، والتّرك .
هامش
( 1 ) ويقال له : « الفناري » أيضا ، ويأتي بيان هذه النسبة في ترجمته الآتية باسم : محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الرومي . ( 2 - 2 ) في ص : « بالسلطان » ، والمثبت في : ط ، ن . ( 3 ) بنوجغتاى هم خانات ما وراء النهر ، وقد توفى جغتاى بن جنكز خان سنة تسع وثلاثين وستمائة ، ذكره زامباور في معجم الأنساب والأسرات الحاكمة 370 - 373 كما ذكر بنيه . ( 4 ) في ط ، ن : « توقتاس » ، والمثبت في : ص . وجاء ذكره في عجائب المقدور 12 « توقتاميش خان » سلطان الدشت ( وهو اسم للبرية بالفارسية ) وتركستان وله وقائع مع تيمور ، تجد تفصيلها في عجائب المقدور . ( 5 ) في ط ، ن : « وابدكو » ، والمثبت في : ص . وكان ايدكو آخر أمراء المسيرة عند توقتاميش ، وأحس من مخدومه بالتغير ، ففر إلى تيمور ، وانضم إلى جيشه ، فكان ذلك سببا لهزيمة توقتاميش ، ثم خدع تيمور وهرب إلى عشيرته قو بكومات ، فلم يتمكن منه تيمور ، وحارب ايدكو توقتاميش خمس عشرة مرة ، انهزم في الأخيرة منها ، وهلك هو ونحو خمسمائة من أخصائه في بحر الرمل . عجائب المقدور 54 - 62 .