كان ابن أخت المزنىّ ، وأن محمد بن أحمد / الشّروطىّ ، قال : قلت للطّحاوىّ : لم خالفت خالك ، واخترت مذهب أبي حنيفة ؟ .
فقال : لأنّى كنت أرى خالى يديم النّظر في كتب أبي حنيفة ، فلذلك انتقلت إليه .
انتهى .
قلت : هذا هو الأليق بشأن هذا الإمام ، والأحرى به ، وأنه لم ينتقل من مذهب إلى مذهب بمجرّد الغضب ، وهوى النّفس ، لأجل كلمة صدرت من أستاذه وخاله ، في زمن الطّلب والتّعلّم ، بل لما استدلّ به على ترجيح مذهب الإمام الأعظم ، وتقدّمه في صحّة النّقل ، وإيضاح المعاني بالأدلّة القويّة ، وحسن الاستنباط ، من كون خاله المزنىّ مع جلالة قدره ، ووفور علمه ، وغزير فهمه ، كان يديم النّظر في كتب أبي حنيفة ، ويتعلّم من طريقته ، ويمشى على سننه في استخراج الدّقائق من أماكنها ، والجواهر من معادنها ، نفعنا الله ببركة علومهم أجمعين .
وقال الذّهبىّ ، في « طبقات الحفّاظ » : ناب في القضاء عن أبي عبد اللّه بن عبدة ، قاضى مصر بعد السبعين ومائتين .
وترقّت حاله ، فحدث أنه حضر رجل معتبر عند القاضي محمد بن عبدة ، فقال : أيش روى أبو عبيدة بن عبد اللّه ، عن أمّه ، عن أبيه ؟ .
فقلت : حدّثنا بكّار بن قتيبة ، حدّثنا أبو أحمد ، حدّثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثّعلبىّ ، عن أبي عبيدة ، عن أمّه ، عن أبيه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « إنّ اللّه ليغار للمؤمن فليغر » .
وحدّثنا به إبراهيم بن أبي داود ، حدّثنا سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن سفيان ، موقوفا .
فقال الرجل : تدرى ما تقول ، تدرى ما تتكلّم به ؟ ! .
قلت : ما الخبر ؟ .
قال : رأيتك عشيّة مع الفقهاء في ميدانهم ، وأنت الآن في ميدان أهل الحديث ، وقلّ من يجمع ذلك .
فقلت : هذا من فضل اللّه تعالى وإنعامه . انتهى .
وصنّف الطّحاوىّ كتبا مفيدة ، منها « أحكام القرآن » في نيّف وعشرين جزءا ،
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 51
مساهمون: تقي الدين الغزي
ص٥١