ثم قال : هذا ما أنشأ في دولة السلطان مالك رقاب الأمم ، مولى ملوك العرب والعجم ، قاهر الكفرة والمشركين ، ناصر الإسلام والمسلمين ، الملك النّاصر فلان ، في مدح المقرّ العالي ، سيف الدين صرغتمش ، رحمه اللّه تعالى .
أرأيتم من درأ النّوبا * وأتى قربا ونفى الرّيبا
فبدا علما وسما كرما * ونما قدما ولقد غلبا
وساق القصيدة بتمامها ، ثم قال : وأعطاني المقرّ العالي صرغتمش ، أيّده الله تعالى ، جائزة / هذه القصيدة ، يوم أنشدتها ، عشرة ألف « 1 » ، درهم ، وملأ يوم الدّرس بركة المدرسة بالسّكّر وماء اللّيمون ، فسقى بذلك الناس أجمعين ، وخلع علىّ بعد الدّرس خلعتين ، وخلع على ابني همام الدين أيضا ، ثم لمّا خرجت حملني على بغلة شهباء ، مع السّرج المفضّض واللّجام ، وكان اليوم يوما يؤرّخ ، فيا لها قصّة في شرحها طول .
انتهى ما نقلته عن الصّفدىّ ، مع حذف ما ليس في ذكره كبير فائدة ، وأمّا هو فقد نقله بحروفه .
قلت : أمّا علم الشيخ ، وفضله ، وإتقانه ، فممّا لا يشكّ فيه ، وأمّا إنشاؤه نثرا ونظما ، فالذي يظهر من كلامه ، وعقود نظامه ، أنّ العربيّة وإن كان يعرف دقائقها ، فليست له بسجيّة ، تغمّده اللّه تعالى برحمته ، وأباحه بحبوحة جنّته ، آمين .
* * *
554 - أمير غالب بن أمير كاتب ، ابن أمير عمر ، ولد الذي قبله همام الدين ، ابن الإمام العلّامة قوام الدين ، الإتقانىّ « * »
ذكره علاء الدين ابن خطيب النّاصريّة ، في « تاريخه » ، وقال : ولى قضاء دمشق ، وكان رئيسا ، عالما ، حسن الأخلاق والشّكل ، عادلا في أحكامه ، اعتمد على العلماء من نوّابه ، وتخلّى عن الأشياء ، ورفّه نفسه عن التّعب .
توفّى ، رحمه اللّه تعالى ، سنة أربع وثمانين وسبعمائة ، بدمشق ، وقد قارب الخمسين سنة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول .
( * ) ترجمته في : الدرر الكامنة 1 / 445 ، النجوم الزاهرة 11 / 294 .