بعد يحيى بن أكثم ، والرّقّة ، وكان بصيرا بالقضاء ، محمودا فيه ، عارفا بالأحكام ، والوقائع ، والنّوازل ، والحوادث ، صالحا ، ديّنا .
قال محمد بن عبد اللّه الأنصارىّ : ما ولى القضاء من لدن عمر بن الخطاب إلى اليوم ، أعلم من إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة .
فقيل له : يا أبا عبد اللّه ، ولا الحسن بن أبي الحسن ؟ « 1 » .
قال : واللّه ، ولا الحسن .
وعن أبي العيناء ، قال : لمّا ولى إسماعيل البصرة ، دسّ إليه الأنصارىّ إنسانا يسأله عن مسألة ، فقال : أبقى الله القاضي ، رجل قال لامرأته . فقطع عليه إسماعيل ، وقال : قل للذي دسّك ، إن القضاة لا تفتى .
وروى عن إسماعيل أنه قال : ما ورد علىّ مثل امرأة تقدّمت إلىّ ، فقالت : أيها القاضي ، إن عمّى زوّجنى من هذا ، ولم أعلم ، فلما علمت رددت .
قال : فقلت لها : ومتى رددت ؟
قالت : وقت علمت .
قلت : ومتى علمت ؟
قالت : وقت رددت .
قال : فما رأيت مثلها .
وفي رواية ، أن المرأة المذكورة كانت من نسل أبي حنيفة ، وأنه لمّا عرفها قال : هذا الفرع من ذلك الأصل .
وعن شمس الأئمّة الحلوانىّ ، أن إسماعيل كا يختلف إلى أبى يوسف ، يتفقّه عليه ، ثم صار بحال يزاحمه .
ومات شابّا ، ولو عاش حتى صار شيخا ، لكان له نبأ عند الناس .
وروى أنه لمّا عزل عن البصرة ، شيّعه أهلها ، وقالوا : جزاك الله خيرا ، عففت عن أموالنا ، وعن دمائنا .
هامش
( 1 ) يعنى الحسن البصري ، كما في ميزان الاعتدال .