وله واقعة مشهورة مع الملك المعظم حين بعث إليه أن يفتى بإباحة الأنبذة ، وما يعمل من ماء الرّمّان ، ونحوه ، فقال شرف الدين : ما أفتح هذا الباب ، وإباحتها إنما هي رواية النّوادر ، وقد صحّ عن أبي حنيفة أنه ما شربه قطّ ، والحديث عن عمر في إباحة شربه لا يثبت .
فغضب المعظّم ، وكان بيده مدرسة طرخان ، وكان ساكنا بها ، فأخذها منه ، وأعطاها للزّين محمد بن العتّال تلميذ شرف الدين ، فلم يتأثّر ، وأقام في بيته ، يتردّد إليه الناس .
ومات بدمشق ، سنة سبع وثلاثين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى .
* * *
479 - إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكنانىّ البلبيسىّ ، نزيل القاهرة ، القاضي مجد الدين ، أبو محمد « * »
ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
وتفقّه ، ومهر ، وطلب الحديث بنفسه ، فسمع من أولاد الفيّومىّ الثلاثة : إبراهيم ، ومحمد ، وفاطمة ، وغيرهم ، ورافق الشيخ جمال الدين الزّيلعىّ في الطّلب ، وكان متثبّتا لا يحدّث إلّا من أصله .
وأخذ فنّ الحديث عن الحافظ مغلطاى ، وعن القاضي علاء الدين « 1 » التّركمانىّ .
وتفقّه بفخر الدين الزّيلعىّ ، وغيره ، ومهر في الشّروط ، وصنّف في الفرائض ، والحساب ، وناب في الحكم .
وكان ديّنا ، فاضلا ، أديبا ، عفيفا ، حسن المفاكهة ، جيّد المحاضرة .
شرح « التّلقين » لأبى البقاء ، في النحو ، وصنّف في الشّروط ، وكان القاضي تاج الدين ابن الظّريف ، مع مهارته في الفرائض والحساب ، يثنى على تصنيفه فيهما ، واختصر
هامش
( * ) ترجمته في : إيضاح المكنون 1 / 77 ، حسن المحاضرة 1 / 472 ، 2 / 185 ، الخطط التوفيقية 9 / 75 ، رفع الإصر 1 / 116 ، 120 ، الضوء اللامع 2 / 286 - 289 ، كشف الظنون 1 / 134 .
( 1 ) في س : « كمال الدين » ، والمثبت في : ط ، ن ، ولم يرد في الضوء ذكر لعلاء الدين أو كمال الدين ، وجاء في رفع الإصر « علاء الدين » وهو علي بن عثمان بن إبراهيم الحنفي .