فمن كان أو من قد يكون كأحمد * نظام لحقّ أو نكال لمعتدى « 1 »
وروى عن أنس بن مالك ، رضى اللّه تعالى قال : كان أبو بكر الصّدّيق رضى اللّه تعالى عنه إذا رأى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
أمين مصطفى بالخير يدعو * كضوء البدر زايله الظلام
وروى عن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه ، قال : كان عمر بن الخطّاب رضى اللّه تعالى عنه إذا رآه ينشد قول زهير في هرم بن سنان « 2 » :
لو كنت من شئ سوى بشر * كنت المضئ لليلة البدر
أزهر اللون ، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ، أقنى العرنين ، سهل الخدّين ، أزجّ الحاجبين ، أقرن / ، أدعج العين ، في بياض عينيه عروق حمر رقاق ، حسن الخلق ، معتدله ، أطول من المربوع وأقصر من المشذّب ، دقيق المسربة ، كأنّ عنقه إبريق فضّة ، من لبّته إلى سرّته شعر مجرى كالقضيب ، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره ، ششن الكفّ والقدم ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلّج الأسنان ، بادنا متماسكا ، سواء البطن والصّدر ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، أشعر الذّراعين والمنكبين ، عريض الصّدر ، طويل الزّند ، رحب الراحة ، سائل الأطراف ، سبط القضيب ، خمصان ، بين كتفيه خاتم النّبوّة .
قال جابر بن سمرة : مثل بيضة الحمام يشبه جسده .
إذا مشى كأنما ينحدر من صبب ، وإذا مشى كأنما ينقلع من صخر ، إذا التفت التفت جميعا ، كأنّ عرقه اللؤلؤ ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر .
وقال « 3 » عند أمّ سليم ، فعرق ، فجاءت بقارورة ، فجعلت تسكب العرق فيها ، فاستيقظ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقال : يا « أمّ سليم ، ما هذا الذي تصنعين ؟ » .
قالت : هذا عرقك ، نجعله في طيبنا ، وهو أطيب الطّيب .
هامش
( 1 ) في الديوان « أو من يكون . . . نظام لحق أو نكال لملحد » .
( 2 ) شرح ديوان زهير 95 .
( 3 ) من القيلولة .