فلم ألتفت إليه ، ودخلت الباب الثاني ، فقال الحاجب : نعليك .
فلم ألتفت إليه ، فدخلت إلى الثالث ، فقال : يا شيخ ، نعليك .
فقلت : أبالواد المقدّس ، فأنا أخلع نعلىّ .
فدخلت بنعلىّ ، فرفع مجلسي ، وجلست على مصلّاه ، فقال : أتعبناك أبا جعفر .
فقلت : أتعبتنى ، وأذعرتنى ، فكيف بك إذا سئلت عنّي !
فقال : ما أردنا إلا الخير ، أردنا نسمع العلم .
فقلت : وتسمع العلم أيضا ، ألا جئتني ، فإن العلم يؤتى ولا يأتي .
قال : فأخذ الكاتب القرطاس ، والدّواة ، فقلت له : أتكتب حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قرطاس بمداد !
قال : فبم نكتب ؟ .
قلت : في رقّ .
فجاءوا برقّ وحبر ، وأخذ الكاتب يريد أن يكتب ، فقلت : اكتب بخطّك .
فأوما إليه أن لا تكتب ، فأمليت عليه حديثين أسخن اللّه بهما عينيه . فسأله ابن البنّا أو ابن النّعمان : أىّ الحديثين ؟
فقال : قلت / : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استرعى رعيّة فلم يحطها بالنّصيحة حرّم اللّه عليه الجنّة » ، والثاني : « ما من أمير عشرة إلّا يؤتى به يوم القيامة مغلولا » . انتهى .
وكانت وفاته سنة ثمان وخمسين ومائتين . رحمه اللّه تعالى .
* * *
165 - أحمد بن البرهان « * »
ذكره في « الجواهر » ، وقال : هكذا هو معروف بهذه النّسبة .
هامش
( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 87 .