تعالى ، أن يرزقه ولدا صالحا ، فولد له أحمد هذا ، في يوم عاشوراء ، سنة أربع وخمسين وسبعمائة .
ومات أبوه وله تسع سنين ، فلازم الاشتغال حتى برع في أنواع العلوم ، وصار يضرب به المثل في الذّكاء .
وخرج من بلده وله عشرون سنة ، فطاف البلاد ، وأقام بالشّام مدّة .
ودرّس الفقه والأصول ، وشارك في الفنون ، وكان بصيرا بدقائق العلوم .
وكان يقول : أعجب الأشياء عندي البرهان القاطع ، الذي لا يكون فيه للمنع مجال ، والشكل الذي يكون فيه فكر ساعة .
ثم سلك طريق التصوّف ، وصحب جماعة من المشايخ مدّة .
ثم رحل إلى القاهرة ، وفوّض إليه تدريس الحديث بالظّاهريّة « 1 » ، في أوّل ما فتحت ، ثم درّس الحديث بالصّرغتمشيّة « 2 » ، وقرأ فيها « علوم الحديث » لابن الصّلاح ، بقوّة ذكائه حتى صاروا يتعجّبون منه .
ثم إن بعض الحسدة دسّ إليه سمّا ، فمرض ، وطال مرضه ، إلى أن مات في المحرّم ، سنة إحدى وتسعين ، وكثر الثناء عليه جدّا .
وترك ولدا صغيرا من بنت الأقصرائىّ « 3 » ، وأنجب بعده ، وتقدّم ، وهو محبّ الدّين ، إمام السّلطان في زمنه .
* * *
هامش
( 1 ) يعنى ظاهرية القاهرة ، وهناك مدرستان بشارع المعز لدين اللّه ( منطقة النحاسين وبين القصرين ) يطلق عليهما هذا الاسم ، بنى الأولى الظاهر برقوق ، وبنى الثانية الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى . انظر حاشية النجوم الزاهرة 11 / 240 .
( 2 ) هي جامع صرغتمش ، بجانب مسجد ابن طولون من الجهة البحرية الغربية للجامع بشارع الخضيري ، قسم السيدة زينب . انظر حاشية النجوم 10 / 308 ، 309 .
( 3 ) في ص : « الآقسراى » والمثبت في : ط ، ن .