وكان يقتضى « 1 » ذلك كلّما قدم علىّ تقاضى الغريم الملحّ ، فأقول : هذا أمر لا يصلح بواحد ، ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السّماء ، وهذه فريضة ليست كالفرائض ، يقوم بها « 2 » الرجل وحده ، وهذا متى أمر الرجل به وحده أشاط « 3 » بدمه ، وعرّض نفسه للقتل ، فأخاف أن يعين على قتل نفسه ، ولكن ننتظر « 4 » ، فقد قالت الملائكة :
( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها )
الآية « 5 » .
ثم خرج إلى مرو ، حتى كان أبو مسلم فكلّمه بكلام غليظ ، فأخذه ، فاجتمع عليه فقهاء « 6 » خراسان وعبّادهم حتى أطلقوه ، ثم عاوده ، فزجره ، ثمّ عاوده ، ثمّ قال : ما أجد شيئا أقوم به للّه تعالى أفضل من جهادك ، ولأجاهدنّك بلساني ، ليس لي قوة بيدي ، ولكن يراني اللّه وأنا أبغضك فيه . فقتله ، رحمه اللّه تعالى .
وروى ابن عساكر في « تاريخ دمشق » بسنده ، عن الحسن بن رشيد العنبرىّ ، قال :
سمعت يزيد النّحوىّ ، يقول : أتاني إبراهيم الصّائغ ، فقال لي : ما ترى ما يصنع هذا الطاغية ! - يعنى أبا مسلم الخراسانىّ - إن الناس معه في سعة غيرنا أهل العلم .
قال : قلت لو علمت أنّه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلت ؛ إن أمرت ونهيت ، يقبل منا أو يقتلنا ، ولكن أخاف أن يبسط « 7 » علينا ، وأنا شيخ كبير لا صبر لي على السّياط .
فقال الصّائغ : لكن لا انتهى عنه .
قال : فذهب إبراهيم ، فدخل على أبى مسلم ، فأمره ونهاه ، فقتله على ذلك « 8 » .
وعن الحسن بن رشيد ، أيضا ، أنه قال : سمعت النّعمان : أنا حدّثت إبراهيم الصائغ ،
هامش
( 1 ) في ط ، ن : « يقضى من » والمثبت في : ص .
( 2 ) في الجواهر المضية : « لها » .
( 3 ) أشاط بدمه : أذهبه ، أو عمل على هلاكه ، أو عرضه للقتل . القاموس ( ش ى ط ) .
( 4 ) في ط ، ن : « تنتظر » ، وفي الجواهر المضية : « ينتظر » ، والمثبت في : ص .
( 5 ) سورة البقرة 30 .
( 6 ) في الجواهر المضية بعد هذا زيادة : « أهل » .
( 7 ) يبسط علينا : يسلط علينا .
( 8 ) ساقط من : ص ، وهو في : ط ، ن .