عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيّد الشّهداء حمزة ، ثمّ رجل قام إلى إمام جائر ، فأمره ، ونهاه ، فقتله على ذلك » .
وعن الحسن بن رشيد أيضا « 1 » ، قال : دعا أبو مسلم الناس إلى البيعة ، فدعا الصّائغ ، فقال له : بايع طوعا غير كاره .
فقال الصّائغ : لا ، بل كرها غير طائع .
قال : فكيف بايعت لنصر بن سيّار ؟
قال : إنّى لم أسأل عن ذلك ، ولو سئلت لقلت .
وقال أحمد بن سيّار : وذكر يعمر بن بشر ، قال : كتب إبراهيم الصّائغ إلى أبى مسلم بكتاب ، يأمره وينهاه ، وذكر أنّه كان بين أبى مسلم وبينه اجتماع أيّام دعوته ، وأن أبا مسلم وعده القيام بالحقّ ، والذّبّ عن الحرام « 2 » أيّام دولة بنى أميّة ؛ فلما ملك أبو مسلم وبسط يده ، دخل عليه إبراهيم الصّائغ ، فوعظه ونهاه .
فقال أبو مسلم : يا إبراهيم ، أين كنت عن نصر بن سيّار ، وهو يتّخذ زقاق الذّهب للخمر فيبعث بها إلى الوليد بن يزيد ! ؟ .
فقال إبراهيم : إنّي كنت معهم أخشى ، وأنت وعدتني أن تعمل بالحقّ وتقيمه .
فكفّ عنه أبو مسلم ، وكان إبراهيم يظهر مخالفته إيّاه ، ومع ذلك لا يدع ما يمكنه .
تغمّده اللّه برحمته ، فما كان أحبّه في الأمر بالمعروف ، والنّهى عن المنكر .
وروى ابن عساكر ، بسنده عن علىّ بن الحسين بن واقد « 3 » ، عن أبيه ، قال : لمّا قتل أبو مسلم إبراهيم الصّائغ ، فأحببت أن أراه في المنام ، فرأيته ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟
قال : غفر لي مغفرة ليس بعدها مغفرة .
هامش
( 1 ) زيادة من : ص ، على ما في : ط ، ن .
( 2 ) كذا في النسخ .
( 3 ) في ط : « وافد » ، والكلمة غير واضحة في : ن ، والمثبت في : ص .