ثم صرف بعد مدّة بالمحبّ ابن الشّحنة المذكور ، ولزم منزله بالمؤيّديّة ، يفتى ، ويدرّس ، مع الانجماع عن الناس ، والتّقنّع باليسير ، بالنسبة إلى ما ألفه قبل ذلك ، وسلوك مسالك الاحتشام ، ومراعاة ناموس المناصب ، مع ما اشتملت عليه من حسن الشّكالة ، والفصاحة في العبارة ، وقوّة الحافظة ، وحسن العقيدة ، وعدم الخوص فيما لا يعنيه .
وله نظم رقيق ، فمنه ارتجالا قوله « 1 » :
كريم إذا ما القوم شحّوا تراكمت * عطاياه عن بشر يفوح بنشره « 2 »
يجود بما يلقاه من كلّ نعمة * ويعطى جزيلا ثمّ يأتي بعذره
ومنه أيضا « 3 » :
تباشير الصّباح لنا أباحت * دم العنقود في وقت الصّبوح
ونشر الرّوض هيّج كلّ صبّ * إلى لقياك بالخبر الصّحيح « 4 »
وماء المزن صبّ لنا مزاجا * فخذ بشراك من قول نصوح
إذا ما الغيم قطّب كن بشوشا * وهيّئ من غبوقك للصّبوح
وكانت وفاته ليلة الجمعة ، تاسع المحرّم ، في التاريخ المتقدّم ، وصلّى عليه من الغد ، ودفن بالقرافة ، بجوار الشيخ أبى الخير الأقطع ، والبوصيرىّ صاحب « البردة » ، وتأسّف الناس عليه . رحمه اللّه تعالى .
* * *
82 - إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الظّاهرىّ « * »
أخو أبى العبّاس أحمد ، الآتي ذكره في بابه .
سمع من أبي إسحاق إبراهيم بن خليل ، أخي الحافظ يوسف بن خليل « معجم الطّبرانىّ الصّغير » ، وكتاب « اقتضاء العلم العمل » للخطيب ، وسمع غيره .
هامش
( 1 ) البيتان في : بغية العلماء والرواة 12 ، الضوء اللامع 1 / 151 .
( 2 ) في بغية العلماء والرواة : « عن نشر يفوح بنشره » .
( 3 ) الأبيات في : بغية العلماء والرواة 12 .
( 4 ) في بغية العلماء والرواة : « ونشر النور » .
( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 45 ، الدرر الكامنة 1 / 63 .