وكان حسن الأخلاق ، قليل الكلام ، صبورا على الأذى ، محبّا للطّلبة ، خصوصا الفقراء والغرباء منهم ، لا تعرف له صبوة .
وقلّما وقعت مسألة خلافيّة إلّا وانتصر بقول أئمّتنا ، وربّما وضع فيها مؤلّفا .
وشرح « المقدّمة الأجروميّة » ، وجمع منسكا مفيدا .
وقرأ عليه صاحب « الغرف العليّة » ، وانتفع به ، وذكر له فيها ترجمة حافلة ، ومنها لخّصت هذه الترجمة .
قال : وقد جمعت ما تيسّر لي من « فتاويه » في كراريس ، سمّيتها « النفحات الأزهرية في الفتاوى العونيّة » .
وكانت وفاته سنة تسعمائة وستّ عشرة ، وصلّى عليه مفتى دار العدل جمال الدّين ابن طولون ، ودفن بمقبرة باب الصّغير « 1 » ، رحمه اللّه تعالى .
79 - إبراهيم بن محمد بن شهاب الدّين ، أبو الطّيب ، العطّار « * »
حدّث عن أبي مسلم الكجّىّ ، ومحمّد بن يونس الكديمىّ ، وعبد اللّه بن أيّوب الخرّاز ، وإبراهيم بن محمد العمرىّ .
وروى عنه أبو عبيد اللّه المرزبانىّ ، ومحمد بن طلحة النّعالىّ « 2 » .
وكان أحد متكلّمى المعتزلة .
وعن محمد بن عمران المرزبانىّ ، قال : كان أبو الطيّب إبراهيم بن محمد بن شهاب العطّار أحد مشايخ المتكلّمين ، والفقهاء على مذهب العراقيّين ، عاشرنى في منزلي أربعين
هامش
( 1 ) باب الصغير ، من أبواب دمشق ، وهو الذي نزل عليه يزيد بن أبي سفيان في حصار المسلمين الروم ، ودخل منه ، وهو في قبلة البلد .
نزهة الأنام 24 .
( * ) ترجمته في : إيضاح المكنون 2 / 429 ، الفهرست 1 / 174 ، معجم المصنفين 4 / 365 ، 366 .
( 2 ) في ط ، ن : « الثعالبي » ، وهو خطأ صوابه في : ص ، واللباب 3 / 231 .