تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قال : وكيف ؟ قال : يحلفون لكم ، ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون ، فتبطل أيمانهم . قال : فضحك المنصور ، وقال : يا ربيع ، لا تعرض لأبى حنيفة . فلمّا خرج أبو حنيفة ، قال : أردت أن تشيط « 1 » بدمي ؟ قال : لا ، ولكنّك أردت أن تشيط بدمي فخلّصتك ، وخلّصت نفسي . وكان أبو العبّاس الطّوسىّ « 2 » سيّئ الرّأى في أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك ، فدخل أبو حنيفة على أبى جعفر المنصور يوما ، وكثر الناس عنده ، فقال الطّوسىّ : اليوم أقتل أبا حنيفة . فأقبل عليه ، فقال : يا أبا حنيفة ، إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منّا ، فيأمره بضرب عنق الرجل ، لا يدرى ما هو ، أيسعه أن يضرب ؟ فقال : يا أبا العباس ، أمير المؤمنين يأمر بالحقّ أو بالباطل ؟ قال : بالحقّ . قال : أنفذ الحقّ حيث كان ، ولا تسأل عنه . ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه : إن هذا أراد أن يوثقنى فربطته . وكان أبو حنيفة ، رحمه اللّه ، كثير البرّ بوالدته ، والقيام بواجب حقّها ، وإدخال السّرور عليها ، وعدم المخالفة لها . حدّث حجر بن عبد الجبّار الحضرمىّ « 3 » ، رحمه اللّه تعالى ، قال : كان في مسجدنا قاصّ يقال له زرعة ، ينسب مسجدنا إليه ، وهو مسجد الحضرميّين ، فأرادت أمّ أبي حنيفة أن
هامش
( 1 ) شاط بدمه : أهلكه ، أو عمل في هلاكه ، أو عرضه للقتل . القاموس ( ش ى ط ) . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 365 ، 366 . ( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 366 .