قال : لا تفعل ؟
قال : لا .
قال : فالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم زوّج ابنته من يهودىّ ! .
قال : أستغفر اللّه ، فإنّى تائب إلى اللّه « 1 » .
وروى الخطيب أيضا « 2 » ، بسنده ، عن إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة ، قال : كان لنا جار طحّان رافضىّ ، وكان له بغلان « 3 » ؛ أحدهما أبو بكر « 4 » والآخر عمر ، فرمحه ذات ليلة أحدهما ، فقتله ، فأخبر أبو حنيفة ، فقال : انظروا البغل الذي رمحه ، هو الذي سمّاه عمر . فنظروا . فكان كذلك .
وقال ابن المبارك « 4 » : رأيت أبا حنيفة في طريق مكة ، وقد شوى لهم فصيل سمين ، فاشتهوا أن يأكلوه بخلّ ، فلم يجدوا شيئا يصبّون فيه الخلّ ، فتحيّروا ، فرأيت أبا حنيفة قد حفر في الرّمل حفرة ، وبسط عليها السّفرة ، وسكب الخلّ على ذلك الموضع ، فأكلوا الشّواء بالخلّ . فقالوا له : تحسن كل شئ ! !
قال : عليكم بالشكر ، هذا شئ ألهمته فضلا من اللّه عليكم .
وعن أبي يوسف « 5 » ، قال : دعا المنصور أبا حنيفة ، فقال الربيع حاجب المنصور ، وكان يعادى أبا حنيفة : يا أمير المؤمنين ، هذا أبو حنيفة يخالف جدّك ، كان عبد اللّه بن عبّاس يقول : إذا حلف اليمين ثمّ استثنى بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء ، وقال أبو حنيفة :
لا يجوز الاستثناء ، إلا متّصلا باليمين .
فقال أبو حنيفة : يا أمير المؤمنين ، إن الرّبيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة .
هامش
( 1 ) في ط : « فأتى تائبا » ، وفي تاريخ بغداد : « إنّي تائب » ، والمثبت في : ص ، ن .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 364 .
( 3 ) في تاريخ بغداد بعد هذا زيادة : « سمى » .
( 4 ) في تاريخ بغداد : « أبا بكر » .
( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 365 .