تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
عليه ، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط ، وهو على الامتناع ، فلمّا رأى ذلك خلّى سبيله . وكان ابن هبيرة إذ ذاك عامل مروان على العراق ، في زمان بنى أميّة . وروى الخطيب أيضا « 1 » ، أنه كان يخرجه كلّ يوم ، أو بين الأيّام ، فيضرب ، ليدخل في القضاء ، فيأبى . ولقد بكى في بعض الأيّام ، فلما أطلق ، قال : كان غمّ والدتي أشدّ علىّ من الضّرب . وكان أحمد بن حنبل « 1 » إذا ذكر له ذلك بكى ، وترحّم عليه ، خصوصا بعد أن ضرب هو أيضا . وروى عن إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة ، أنه قال : مررت مع أبي بالكناسة « 2 » ، فبكى ، فقلت : ما يبكيك يا أبت ؟ قال : يا بنىّ ، في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبى عشرة أيّام ، في كل يوم عشرة أسواط ، على أن يلي القضاء ، فلم يفعل . وروى الخطيب « 3 » بسنده ، عن بشر بن الوليد الكندىّ ، قال : أشخص أبو جعفر المنصور أبا حنيفة من الكوفة ، فأراده على أن يولّيه القضاء فأبى ، فحلف عليه ليفعلنّ ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل « 3 » ، فحلف المنصور ليفعلنّ ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل « 4 » ، فقال الربيع الحاجب : ألا ترى أمير المؤمنين يحلف ! فقال أبو حنيفة : أمير المؤمنين على كفّارة أيمانه أقدر منّى على كفّارة أيمانى . فأبى أن يلي ، فأمر به إلى الحبس في الوقت .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 327 . ( 2 ) الكناسة : القمامة ، وموضعها ، وهي محلة بالكوفة . معجم البلدان 4 / 307 ، القاموس ( ك ن س ) . ( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 327 ، 328 . ( 4 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص ، وتاريخ بغداد .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 104 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو