عليه ، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط ، وهو على الامتناع ، فلمّا رأى ذلك خلّى سبيله .
وكان ابن هبيرة إذ ذاك عامل مروان على العراق ، في زمان بنى أميّة .
وروى الخطيب أيضا « 1 » ، أنه كان يخرجه كلّ يوم ، أو بين الأيّام ، فيضرب ، ليدخل في القضاء ، فيأبى .
ولقد بكى في بعض الأيّام ، فلما أطلق ، قال : كان غمّ والدتي أشدّ علىّ من الضّرب .
وكان أحمد بن حنبل « 1 » إذا ذكر له ذلك بكى ، وترحّم عليه ، خصوصا بعد أن ضرب هو أيضا .
وروى عن إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة ، أنه قال : مررت مع أبي بالكناسة « 2 » ، فبكى ، فقلت : ما يبكيك يا أبت ؟
قال : يا بنىّ ، في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبى عشرة أيّام ، في كل يوم عشرة أسواط ، على أن يلي القضاء ، فلم يفعل .
وروى الخطيب « 3 » بسنده ، عن بشر بن الوليد الكندىّ ، قال : أشخص أبو جعفر المنصور أبا حنيفة من الكوفة ، فأراده على أن يولّيه القضاء فأبى ، فحلف عليه ليفعلنّ ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل « 3 » ، فحلف المنصور ليفعلنّ ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل « 4 » ، فقال الربيع الحاجب : ألا ترى أمير المؤمنين يحلف !
فقال أبو حنيفة : أمير المؤمنين على كفّارة أيمانه أقدر منّى على كفّارة أيمانى .
فأبى أن يلي ، فأمر به إلى الحبس في الوقت .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 327 .
( 2 ) الكناسة : القمامة ، وموضعها ، وهي محلة بالكوفة . معجم البلدان 4 / 307 ، القاموس ( ك ن س ) .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 327 ، 328 .
( 4 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص ، وتاريخ بغداد .