وكان « 1 » رحمه اللّه تعالى ، قد جعل على نفسه أن لا يحلف باللّه في عرض كلامه إلا تصدّق بدرهم ، فحلف فتصدّق به ، ثم جعل على نفسه إن حلف أن يتصدّق بدينار ، فكان إذا حلف صادقا في عرض كلامه تصدّق بدينار .
وكان « 1 » إذا أنفق على عياله نفقة تصدّق بمثلها ، وإذا اكتسى ثوبا جديدا أكسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء .
وكان « 1 » إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز ، حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأكل ، ثم يعطيه لإنسان فقير ، فإن كان في الدّار من عياله إنسان يحتاج إليه ، دفعه إليه ، وإلّا أعطاه مسكينا .
وقال وكيع « 2 » : كان ، واللّه ، أبو حنيفة عظيم الأمانة ، وكان اللّه في قلبه جليلا كبيرا عظيما ، وكان يؤثر رضاء ربّه على كلّ شئ ، ولو أخذته السّيوف في اللّه لاحتمل ، رحمه اللّه تعالى ، ورضى عنه رضى الأبرار ، فلقد كان منهم .
وقال ابن المبارك « 3 » : ما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة ، وقد « 4 » جرّب بالسّياط والأموال .
فصل في بيان ما روى / وصحّ عن أبي حنيفة من إرادتهم إيّاه على القضاء وامتناعه من قبوله ، وضربهم إيّاه بالسّياط على ذلك رحمه اللّه تعالى
روى الخطيب « 5 » بسنده ، أن ابن هبيرة « 6 » كلّم أبا حنيفة أن يلي قضاء الكوفة ، فأبى
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 358 .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 358 .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 359 .
( 4 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص ، وتاريخ بغداد .
( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 326 ، وانظر في هذا الفصل أيضا مناقب الإمام الأعظم ، 2 / 169 وما بعدها .
( 6 ) يعنى أبا خالد يزيد بن عمر بن هبيرة ، والى مروان بن محمد على العراقين . قتل سنة اثنتين وثلاثين ومائة .
تاريخ الإسلام 5 / 315 ، وفيات الأعيان 5 / 357 .