قال : قلت قد أذّنت لصلاة الغداة .
قال : اكتم علىّ ما رأيت .
وركع ركعتي الفجر ، وجلس حتى أقمت الصّلاة ، وصلّى معنا الغداة على وضوء أوّل اللّيل . انتهى .
وقام « 1 » رضى اللّه تعالى عنه ليلة بهذه الآية « 2 » :
( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ )
يردّدها ، ويبكى ، ويتضرّع .
وكان رحمه اللّه تعالى - كما قال ابن المبارك - أورع أهل الكوفة .
وروى « 3 » أنه كان شريكا لحفص بن عبد الرحمن ، وكان أبو حنيفة يجهّز إليه الأمتعة ، وهو يبيع ، فبعث إليه في رقعة بمتاع ، وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيبا ، فإذا بعته ، فبيّن .
فباع حفص المتاع ، ونسي أن يبيّن ، ولم يعلم ممّن باعه ، فلما علم أبو حنيفة تصدّق بثمن المتاع كلّه .
وروى أيضا « 4 » ، عن أبي عبد الرحمن المسعودىّ ، عن أبيه ، قال : ما رأيت أحسن أمانة من أبي حنيفة ، مات يوم مات ، وعنده ودائع بخمسين ألفا ، ما ضاع منها ولا درهم واحد .
ونقل « 4 » أنّ أبا جعفر المنصور أجازه بثلاثين ألف درهم في دفعات ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّى ببغداد غريب ، وعندي للناس ودائع ، وليس لها عندي موضع ، فاجعلها في بيت المال .
فأجابه المنصور إلى ذلك ، فدفع إليه الثلاثين ألفا ، ووضعها في بيت المال ، فلما مات أبو حنيفة أخرجت ودائع الناس من بيته .
فقال المنصور : خدعنا أبو حنيفة .
هامش
( 1 ) هذا الخبر أيضا ، في تاريخ بغداد 13 / 357 عن القاسم بن معين .
( 2 ) سورة القمر 46 .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 358 .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 359 .