المباشر ، كما جرت عادة النّوّاب مع ملوكهم ، فنسبت العمارة إليه بهذا الطريق . انتهى .
وأمّا ما ورد في صفة أبي حنيفة :
فمنه ما ذكر أبو نعيم ، قال : كان أبو حنيفة حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيّب الرّيح ، حسن المجلس ، شديد الكرم ، حسن المواساة لإخوانه .
وقال أبو يوسف : كان أبو حنيفة ربعة من الرجال ، ليس بالقصير ولا بالطّويل ، وكان أحسن الناس منطقا ، وأحلاه نغمة ، وأنبهه على ما يريده .
وعن عمر بن حمّاد بن أبي حنيفة ، أن أبا حنيفة كان طوالا ، تعلوه سمرة ، وكان لبّاسا ، حسن الهيئة ، كثير التعطّر ، يعرف بريح الطّيب إذا أقبل وإذا خرج من منزله قبل أن نراه .
رضى اللّه عنه .
فصل في ذكر خبر ابتداء أبي حنيفة بالنّظر في العلم
عن أبي يوسف « 1 » أنه قال : قال لي أبو حنيفة : لما أردت طلب العلم جعلت أتخيّر العلوم ، وأسأل عن عواقبها ، فقيل لي : تعلّم القرآن .
فقلت : إذا تعلمت القرآن ، وحفظته ، فما يكون آخره ؟ .
قالوا : تجلس في المسجد ، ويقرأ عليك الصّبيان والأحداث ، ثم لا تلبث أن تخرج منهم من هو أحفظ منك ، أو يساويك في الحفظ ، فتذهب رياستك .
قلت : فإن سمعت الحديث ، وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ منّى ؟ .
قالوا : إذا كبرت وضعفت ، حدّثت واجتمع عليك الأحداث والصّبيان ، ثم لا تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب ، فيصير عارا عليك في عقبك .
هامش
( 1 ) ذكر هذا الخطيب ، في تاريخ بغداد 13 / 331 ، 332 .