عالم العراق ، وفقيه الدنيا على الإطلاق ، من أعجز « 1 » من بعده عن لحاقه ، وفات من عاصره في سياقه ، ومن لا تنظر / العيون مثله ، ولا ينال مجتهد كماله وفضله .
أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى ، بضمّ الزاي وفتح الطاء ، وهو المشهور ، وقال ابن الشّحنة ، نقلا عن شيخه مجد الدّين الفيروزآباديّ ، في « طبقات الحنفيّة » : إنه بفتح الزاي والطّاء المهملة ، مثل سكرى « 2 » . وكان زوطى مملوكا لبنى تيم اللّه بن ثعلبة .
واختلف في أصله فقيل : من كابل ، وقيل : من بابل ، وقيل : من نسا ، وقيل : من ترمذ ، وقيل : من الأنبار ، وقيل غير ذلك .
قال السّراج الهندىّ : ووجه التّلفيق بين هذه الرّوايات أن يكون جدّه من كابل ، ثم انتقل منها إلى نسا ، ثم إلى ترمذ ، أو ولد أبوه بترمذ ، ونشأ بالأنبار ، إلخ .
قال ابن الشّحنة : وهذا التلفيق أصله لخطيب خوارزم ، ونظّر ذلك ببعض مشايخه ، فقال : كأبى المعالي الفضل بن سهل الأسفراينيّ ، فإن أباه من أسفراين ، وولد هو بمصر ، ونشأ بحلب ، ثم أقام ببغداد ، ومات بها ، ويقال له : المصرىّ ، الحلبىّ ، البغدادىّ .
وروى الخطيب « 3 » بسنده ، عن إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة ، أنه كان يقول : أنا
هامش
مناقب الإمام الأعظم ، لعلي بن سلطان محمد القارى ، المتوفى ، 1014 ه ، وطبع ذيلا للجواهر ، بحيدرآباد سنة 1332 ه .
وللمحدثين في ترجمة الإمام الأعظم جهود مشكورة ، أذكر منها :
للشيخ محمد زاهد الكوثري : « تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب » ، « والترحيب بنقد التأنيب » ، « والنكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة » .
للشيخ محمد أبو زهرة : « أبو حنيفة : حياته ، وعصره ، وآراؤه ، وفقهه » .
للأستاذ عبد الحليم الجندي : « أبو حنيفة بطل الحرية والتسامح في الإسلام » .
للأستاذ مصطفى نور الدين : « المطالب المنيفة في الذب عن الإمام أبي حنيفة » .
للأستاذ سيد عفيفي : « حياة الإمام أبي حنيفة » .
للأستاذ عناية اللّه إبلاغ : « الإمام الأعظم أبو حنيفة المتكلم » .
للدكتور محمد يوسف موسى : « أبو حنيفة والقيم الإنسانية في مذهبه »
( 1 ) في ص : « أقعد » ، والمثبت في : ط ، ن .
( 2 ) انظر ذيل الجواهر المضية 2 / 451 .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 326 .