حصّل من الصحابة الذين مدحوا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، هذا القدر « 1 » ، وقد كتبت هذا المصنّف بخطّى ، وسمعت من لفظه ما يقارب نصفه ، وأجازنى البقيّة .
وأمّا شعراؤه الذين كانوا بصدد المناضلة عنه ، والهجاء لكفّار قريش ، فإنهم ثلاثة :
حسّان بن ثابت الأنصارىّ ، وعبد اللّه بن رواحة الأنصارىّ ، وكعب بن مالك الأنصارىّ ، وكان حسّان يقبل بالهجو على أنسابهم ، وعبد اللّه بن رواحة يعيّرهم بالكفر ، وكعب بن مالك يخوّفهم الحرب ، فكانوا لا يبالون قبل الإسلام بأهاجى ابن رواحة ، ويألمون من أهاجى حسّان ، فلما دخل من دخل منهم الإسلام ، وجد ألم أهاجى ابن رواحة أشدّ وأشقّ .
ومن أشهر الصّحابة بالمدح له كعب بن زهير بن أبي سلمى السّعدىّ « 2 » ، وقصيدته « بانت سعاد » مشهورة ، وما من شاعر في الغالب جاء بعده ، ومدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إلّا وقد نظم في وزنها ورويّها ، وللّه درّ القاضي محيى الدّين ابن عبد الظّاهر ، حيث يقول : « 3 »
لقد قال كعب في النبىّ قصيدة * وقلنا عسى في مدحه نتشارك
فإن شملتنا بالجوائز رحمة * كرحمة كعب فهو كعب مبارك
* * * وهذا القدر من سيرته الشريفة صلّى اللّه عليه وسلّم كاف في التبرّك بذكره الشريف ، وفي الدّلالة على أنه صلّى اللّه عليه وسلم أفضل الخلق ، وأشرف الخلق ، وشريعته أفضل الشرائع ، وأمّته أكرم الأمم ، وعلماؤها أكرم العلماء ، وأمّا حصر فضائله ومعجزاته ، وما خصّه اللّه به في الدنيا والآخرة ، وأعدّ له عنده فلا سبيل إليه ، ولا يحوم طائر فكر عليه ، ولا يعلمه إلّا اللّه تعالى .
اللهمّ أدخلنا في شفاعته ، وأمتنا على ملّته ، واحشرنا في زمره علماء أمته ، ووفّقنا إلى العمل بطاعتك ، ولا تمكر بنا عند الخاتمة ، فإنا متوسّلون في ذلك به إليك ، ومتوكّلون في
هامش
( 1 ) في ط ، ن « العدد » ، والمثبت في : ص ، والوافي بالوفيات .
( 2 ) لم يرد في ترجمة كعب بن زهير نسبة « السعدي » ، ولعل هذا من قولهم « زهير بن أبي سعدى » ، وانظر مقدمة ديوانه .
( 3 ) البيتان في الوافي بالوفيات 1 / 94 .