تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فجاء فقراء يزورنه وكان غائبا فوجدوا باب فرنه قد انهدم منه جانب فعجنوا طينا وأصلحوه فامتنع من الخبز فيه وبنى له خلافه لكون من ليس على قدمه في الورع بناه رضي اللّه تعالى عنه . وكان الشيخ عبد اللّه الرازي رضي اللّه عنه أحد طلبة أبي إسحاق الشيرازي مجاب الدعوة وحج مرة فعطش الحجاج فقالوا له يا فقيه استسق بنا فتقدم وقال اللهم إنك تعلم أن هذا بدن لم يعصك قط في لذة ثم استسقى فنزل المطر كأفواه القرب رضي اللّه تعالى عنه . وكان الشيخ أبو الحسن المقري رضي اللّه عنه من العلماء العاملين طول ليله في صلاة ونهاره في صيام وكان عارفا زاهدا حتى إنه كان بينه وبين أخيه عمامة وقميص فكان إذا خرج أحدهما لبسهما وجلس الآخر في البيت ، ودخل عليه زائر يوما فوجده عريانا فقال نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال القاضي أبو الطيب الطبري رضي اللّه تعالى عنه :
قوم إذا غسلوا جمال ثيابهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل
أو كما قال غيره :
قوم إذا غسلوا الثياب رأيتهم * لبسوا البيوت وزرروا الأبوابا
رضي اللّه تعالى عنه . وكان الشيخ أبو الحسن الاسترآباذي مجتهدا في العبادة عمره ، وكان يكتب عامة النهار وهو يقرأ القرآن ظاهرا لا يمنعه أحد الأمرين عن الآخر رضي اللّه عنه ، وكان إذا دخل عليه أحد وأكثر اللغو يقول له اخرج ولو كان من أعز الناس وكان له الدرس والفتوى ومجلس النظر والتوسط ومع ذلك كان يختم كل يوم ختمة رضي اللّه عنه . وكان الشيخ أبو علي المرزباني رضي اللّه عنه إماما ورعا زاهدا ، وكان يقول : ما أعلم لأحد قط علي مظلمة في مال أو عرض ومثله لا يخفى عليه تحريم الغيبة وسوء الظن بالمسلمين رضي اللّه عنه . وكان أبو الحسن الأشعري إماما زاهدا ورعا عالما مواظبا على السنة مقدما على أقرانه من المتكلمين رضي اللّه عنه ومكث عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء وكانت نفقته في كل سنة سبعة عشر درهما رضي اللّه عنه .