تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وكان القفال المرزوي يغلب عليه البكاء في الدرس حتى يغمى عليه ثم يفيق يقول ما أغفلنا عما يراد بنا رضي اللّه تعالى عنه . وكان أبو بكر النيسابوري رضي اللّه عنه يقوم الليل دائما حتى مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء رضي اللّه تعالى عنه . وكان الشيخ عبد اللّه الأصبهاني المعروف بابن اللبان رضي اللّه عنه يصلي بالناس التراويح ويصرفهم ثم ينتصب للصلاة حتى يطلع الفجر إذا صلى جلس يدرس أصحابه ، وكان لا يضع جنبه للنوم في رمضان ليلا ولا نهارا . وكان ابن أبي حاتم رضي اللّه عنه زاهدا ورعا خاشعا لا يكاد يرفع طرفه إلى السماء وجاءه رجل وهو في الدرس فقال إن سور طرسوس قد انهدم منه جانب واحتيج في عمارته إلى ألف دينار فقال الشيخ للحاضرين من يعمره وأنا أضمن له على اللّه قصرا في الجنة فقال رجل أعجمي وجاء بألف دينار وقال اكتب لي ورقة بهذه الضمانة فكتب له الشيخ ثم إن العجمي مات ودفنت معه الورقة فحملها الريح حتى ألقاها في حجر الشيخ رضي اللّه عنه فإذا مكتوب في ظهرها قد وفينا ما ضمنته ولا تعد « 1 » رضي اللّه تعالى عنه . وكان الشيخ عبد الرحمن الأنباري النحوي رضي اللّه عنه لا يوقد قط في بيته سراج لعدم صفاء ثمن ما يشتري به الزيت ، وكان تحته حصير قصب وعليه ثوب خلق وعمامته من غليظ القطن فيصلي فيها الجمعة ما يفرق الناس بينه وبين الشحاتين في رثاثة الهيئة وكان لا يخرج من بيته إلا لصلاة الجمعة رضي اللّه عنه . وكان الشيخ عبد الرحمن الداودي البوشنجي رضي اللّه عنه عالما ورعا زاهدا لم يأكل اللحم منذ أربعين سنة من حين نهبت التركمان البهائم وكان لا يأكل السمك فحكى له شخص أن بعض الجند أكل على شاطئ النهر الذي يصاد له منه نفض سفرته في النهر فأكله السمك فلم يأكل بعد ذلك منه سمكا ، وكان له أرض ورثها من آبائه يزرع فيها ما يقوته وله فيها بقرة وبئر ماء فمطرت يوما فأطلقت البقرة إلى أرض جاره ثم رجعت في حافرها وحل فاختلط في أرضه فترك تلك الأرض للناس وخرج منها ولم يزرع بعد ذلك فيها شيئا إلى أن مات وكان له فرن يخبز فيه في داره
هامش
( 1 ) هذه أمور لا تصح وكان كهان الكنيسة في العصور الوسطى يكتبون لأتباعهم مثل هذه الأوراق وهي تتنافى مع الإسلام والمسيحية .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 334 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح