محمدا المشهور بشاه سوار « 1 » بعد أن أقلع عن الإمارة ، وخالف نفسه الأمّارة ، ورحل إلى سيدي محمد بن عراق « 2 » بمكة ، وأخذ عنه الطريق بصدق النية ، فلم يكن همه ألا يخالف البرية حتى فاضت عليه المعارف فكان أي عارف . صحبه نحو عشرين سنة ، وصار ينظم المنظومات الربانية ، وينشدها في مجالس السماع على الأساليب الموسيقية عن مزيد ذوق رباني ونهاية شوق رحماني بعد ما تعلق بأذيال الهوى المجازي برهة من الزمان .
ثم إنه حج واجتمع بمصر بالشيخ شاهين الجركسي « 3 » ، وصحب خلائق اتسموا بصفة الصوفية فوق المائة .
« 4 » وشعره نفيس المعنى ، إلا أن غالبه ذو لحنات لعدم تقيده بالعربية . كولي اللّه تعالى ابن حبيب الصفدي « 5 » في تائيته المشهورة ، ومنه قوله :
شربت بكأس الحب قد طاب لي شربي * ولم أدر من سكري بعادي من قربي
فأسلبني عني وحيرني به * وباح لسان الحال من سره المجني « 6 »
وخاطبني مني إليّ ولم يزل * على طور قلبي في سويدائه حبي
هامش
( 1 ) لم نعثر على ترجمة له .
( 2 ) سبقت ترجمته في : ج 1 / 133 ، الحاشية : 10 .
( 3 ) سبقت ترجمته في : ج 2 / 588 .
( 4 ) من هنا حتى آخر القصيدة البائية مسقط في : ت .
( 5 ) هو عبد القادر بن محمد بن حبيب الصفدي : ( 000 - 915 ه ) - ( 000 - 1509 م ) أخذ العلم والطريق عن الشيخ شهاب الدين بن رسلان صاحب الصفوة ومن غيره ، وكان خامل الذكر بمدينة صفد مجهول القدر عند أهلها حتى لقيه علي بن ميمون فسمع شيئا من كلامه فشهد له ذوقه بأنه من أكابر العارفين وأعيان المحبين .
وتائيته هي : ( سلك العين لإذهاب الغين ) في علم السلوك ، انظر : « الكواكب السائرة : 1 / 242 والكشف : 2 / 697 ، وفهرس المخطوطات التي اقتنتها دار الكتب المصرية : 1 / 122 ) .
( 6 ) في س : المخبي .