بالسلطنة لما أن الجمالي كان « 1 » من الأساتذة المهرة في العلوم الفلكية وكذا الحسابية وغيرها ، فبرز أمر قايتباي بأن يكون أمير الركب الحجازي بحلب ، وكان بها في دولته أميرا له فامتثل « 2 » أمره ولم يدفع إليه شيئا من الخزائن الشريفة أسوة من كان قبله من أمراء الحج بها ، فصرف من ماله جميع ما كانت تفتقر إليه إمارة الحج في تلك السنة ، ثم برز أمره بذلك في السنة الثانية ثم في الثالثة ، والجمالي « 3 » يمتثل « 4 » أمره ، [ ويصرف ] « 5 » من خالص ماله إلى أن ألمت به رثاثة حال . وكان ما كان مصادرة له أجر فيها وقد يؤجر المرء على رغم أنفه .
ثم لما توفي السلطان قايتباي ذهب إلى القاهرة وبقي بها إلى أن توفي سنة اثنتين أو بعدها [ وتسع مائة ] « 6 » . وقايتباي الحمزاوي كافل حلب هو الذي صار من بعد كافل دمشق ومات بها سنة ثلاث وستين وثمان مائة بعد ما جدد بها هو وزوجته شعيل مئذنة العروس « 7 » ليالي الجمع إلى أن أبطلها المحدث برهان الدين الناجي « 8 » الشافعي على ما ذكره صاحب ( حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران ) « 9 » .
هامش
( 1 ) ساقطة في : م .
( 2 ) في س : فأمسك .
( 3 ) في س : والجمال .
( 4 ) ساقطة في : م .
( 5 ) ساقطة في د ، سو .
( 6 ) تكملة من : ت .
( 7 ) مئذنة العروس : المئذنة الرئيسية بالمسجد الأموي بدمشق ، بناها الوليد بن عبد الملك في وسط الجدار الشمالي وطلاها بالذهب ، وغدت فيما بعد نموذجا للمآذن في سورية وشمالي إفريقية ، ونقل طرازها إلى الأندلس وهي أقدم مئذنة إسلامية خالصة ، لا تزال قائمة . وقد نصبت في هذه المئذنة الآلة الفلكية المسماة : « البسيط » وهو من صنع ابن الشاطر ، ثم جدد .
احترقت في سنة 570 ه فجددها السلطان صلاح الدين . وجدد بناؤها في عصر مليك شاه . انظر : « معالم واعلام 1 / 63 » .
( 8 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 782 .
( 9 ) « حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران » لأحمد بن عمر الأنصاري الشهير بابن الحمصي الشافعي ، وهو في « كشف الظنون 1 / 693 » : حوادث الزمان وأنباؤه ووفيات الأعيان وأبناؤه . جعله كالذيل على : « إنباء الغمر » لابن حجر . انظر :
« فهرس المخطوطات المصورة - التاريخ - / 2 / 118 » .