أخذ جانم في تعيين طائفة زعم أنهم كانوا الساعين في قتله فعيّنه منهم فقتله عيسى باشا فيمن قتله سنة أربع وثلاثين [ وتسع مائة ] « 1 » .
وكان جده بلبان « 2 » مهمندارا وأحد أمراء العشرات « 3 » بحلب ، وهو الذي أنشأ بها الجامع « 4 » المشهور به ووقف عليه أوقافا منها داره التي عدها المحب أبو الفضل ابن الشحنة في تاريخه في الدور العظام التي بحلب وقال : « إنها تجاه جامعه هذا وإنها وقف عليه » « 5 » وصحيح ما قال ، إلا أنها استبدلت في زماننا بالحمزية « 6 » ثم وقفها / مالكها بطريق الاستبدال نصفين ، نصفا على الجامع المذكور ونصفا على فقراء الحرمين الشريفين .
وكان من خبر جده الأدنى أنه ورث من أبيه ما ينوف على مائة ألف دينار ، فصرف منها حصة عظمى في حجة حجها ، وبذل الباقي في طريق [ الخير محبة في ] « 7 » اللّه تعالى دون معصية من معاصيه إلى أن صار من فقراء المسلمين ، فجعل نفسه مؤذنا بجامع جده إلا أنه لصفاء خاطره كان إذا مر عليه أحد من تحت المنارة وكلمه في خلال كلمات الأذان مرتين فأكثر ، يكلمه ، ثم يعود إلى الأذان « 8 » ، ثم يكلمه ، ثم يعود إليه وهكذا . ولما قرب إلى الوفاة أوصى أن لا يجعل قبره إلا من التراب . ثم نسج ولده على منواله فأذّن بجامع جده كأبيه .
هامش
( 1 ) تكملة من : سو ، ت ، م .
( 2 ) ساقطة في : م .
( 3 ) انظر التعريف بهذه الرتبة فيما سبق : ج 1 / 109 ، الحاشية : « 5 » .
( 4 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 51 ، الحاشية : « 3 » .
( 5 ) انظر : « الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب ص « 243 » . وانظر : ابن الشحنة في الترجمة : « 404 » .
( 6 ) في س : الحمزاوية .
( 7 ) تكملة من : ت .
( 8 ) في ت ، س : اليه .