لمبارزته ، ورحل في النصف الأخير من رجب من السنة المذكورة إلى مرج دابق « 1 » وصحب معه أيضا « 2 » قضاة حلب إلا عمي الكمال الشافعي « 3 » ، فإنه تمارض ، فتخلف بها ، وصحب معه جماعة من الصوفية منهم الخاتوني « 4 » ، ومعهم الربعات « 5 » والأعلام ، مظهرا أنه بصدد الاصلاح بين السلطانين « 6 » ، وصار الذباب يعلو ظهور عسكره عن كثرة زائدة يوم رحل عسكره [ عن حلب ] « 7 » حتى تفطن له الناس ، وتطيروا من ذلك وجلين من أن ينكسروا « 8 » حتى كان ما كان من انكسارهم . فلما وصل بمن معه إلى المرج مشرفا على الهرج والمرج ، عرض عليه عسكره ، فاستقله . فاشتدت مخافته .
ثم وقعت به مكيدة هي أنه ربط في ليلة من الليالي سطل أو جرس من النحاس في ذنب فرس ، وأطلق عليهم راكضا وهم نيام ، فأفزعهم بحيث ظنوا إلمام عدوهم بهم . فعند ذلك طلب وضوءا فتوضا ، وطلب « 9 » فرسا فأحضر له ، فاستصعب عليه ، فبدل له « 10 » بغيره فركبه ، وسار إلى أن التقى الجيشان ، وقامت الحرب على ساق ، وثار الغبار ، وارتفعت أدخنة المكاحل الرومية في سائر الأقطار فأمر بضرب خيمة ليقضي بها الحاجة « 11 » ، فمنعوه ، فأمر برفع المصاحف على رؤوس الرجال ، وجعل يعض على إصبعه إلى أن اضطرب فرسه من هول المكاحل فلاقى « 12 » قربوس « 13 » السرج أنثييه ، وكان بهما قيل فسقط مغشيا عليه ، فنقله بعض
هامش
( 1 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 609 .
( 2 ) ساقطة في : س .
( 3 ) انظر الترجمة : « 509 » .
( 4 ) انظر الترجمة « 436 » .
( 5 ) الربعات : أجزاء القرآن الكريم .
( 6 ) في م ، ت : السلاطين .
( 7 ) التكملة عن : سو ، م ، ت ، س .
( 8 ) العبارة : « وجلين من أن ينكسروا » ساقطة في : ت .
( 9 ) ساقطة في : م ، وفي الأصل د : فطلب . وفي ت : فأحضروا له .
( 10 ) في م ، ت : فبدله .
( 11 ) في س : حاجة .
( 12 ) في م ، ت : فلاقا .
( 13 ) ج : قرابيس : حنو السرج : أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره ، وهما قربوسان .