الرجل الذي رمي بالزنا « 1 » ، وأقر به التهديد والضرب ، ثم أنكر ، ثم أفتى « 2 » بعصمة روحه « 3 » ، وعدم رجمه ، فغضب عليه [ الغوري « 4 » ] بسبب ذلك ، وعزله من مشيخة مدرسته التي جددها بالقاهرة ، وصلب الرجل على باب شيخ الاسلام ، حتى جزع الناس له واستفظعوا « 5 » هذا الامر الشنيع مع مثله ، واستمر في منزله لا يخرج عنه ، والناس تقصده في أنواع العلوم إلى أن أخذ اللّه تعالى « 6 » الغوري أخذا وبيلا . وتوفي الشيخ بعده .
ولم يبرح حال سلطنته في رفاهية من العيش وبلوغ آمال من « 7 » المأكل ، والمشرب « 8 » ، والمنكح ، والمسمع « 9 » ، والمحاضرة ، والمسامرة ، مع من كان جليسه وأنيسه من « 10 » قاضي القضاة عبد البر بن الشحنة الحنفي « 11 » فمن دونه ، متغبطا « 12 » بما هو عليه ، من كونه سلطان « 13 » الحرمين الشريفين فما دونهما من سائر الأقطار الحجازية ، وسائر الممالك الاسلامية من المصرية والشامية ، آمنا ممن يخادعه أو ينازعه في مملكته ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، لولا ما شاع بها من المظالم ، وتمسك بلواء ظلمه كل ظالم ، ولولا أنه « 14 » قرب اليه شخصا أعجميا « 15 »
هامش
( 1 ) حادثة الزنا هذه وقعت في شوال عام 919 ه شغلت أذهان الناس ونفوسهم نحو شهرين ، وتتلخص في أن أحد نواب الحكم من الشافعية واسمه نور الدين المشالي كانت له صلة محرمة بزوجة أحد نواب الحكم من الحنفية واسمه غرس الدين خليل . وقد انكشف أمرهما ، وثارت ثائرة الغوري من مرتكبيها . انظر : « الأشرف قانصوه الغوري ص 188 »
( 2 ) في سائر النسخ ثم إذا أفتى . . . والتصحيح من : ت .
( 3 ) في س : دمه .
( 4 ) التكملة عن : سو .
( 5 ) في الأصل د : واستعظموا ، وفي م : واستفضعوا وفي ت : واستعطوا .
( 6 ) ساقطة في : س .
( 7 ) ساقطة في : س .
( 8 ) في الأصل د ، سو ، م : والمشارب .
( 9 ) في س : المسرة .
( 10 ) ساقطة في : ت .
( 11 ) انظر الترجمة « 237 » .
( 12 ) في س : منغبطا ، وفي س : مغتبطا .
( 13 ) في س : سلطان مصر والحرمين .
( 14 ) ساقطة في م ، ت .
( 15 ) في سو : يهوديا .