أعلى منه ، ويعرف في اصطلاح « 1 » الدولة الجركسية بأمير كبير ، فصار بعض المحدثين « 2 » والرمالين يهنئه بالسلطنة ، فخرج إلى الصعيد ، وكان من عادة صاحب هذا المنصب ان يخرج اليه ، فقتلوا سلطانه في غيبته ، وأبرموا عليه في الجلوس على التخت ، فتحاشى « 3 » خشية ان يقتلوه ، كما قتلوا غيره . فقالوا له « 4 » سرا : اجلس إلى أن نستقر « 5 » على من نختاره للسلطنة منا . فعقدت له البيعة ، وجلس على التخت ، فأبى اللّه [ تعالى « 6 » ] إلا أن يثبت في السلطنة ، فأخذ يتتبع القرانصة « 7 » وذوي « 8 » الشوكة والقوة من أمراء الجراكسة فيقتلهم شيئا فشيئا . ومن بعد منهم عنه « 9 » كخير بك « 10 » كأقل حلب ، صار يخشى [ منه « 11 » ] ان يدس اليه سما فيقتله به ، ثم فشا ظلمه بمصر ، وصار شيخ مشايخ الاسلام ، وقاضي الشافعية بالديار المصرية [ القاضي « 12 » ] زكريا الأنصاري ، يعرّض بظلمه في خطبته « 13 » إذ كان يخطب والسلطان يستمع تحت منبره المرة بعد الأخرى ولا يبالي منه .
ثم حصل منه الايذاء البالغ لشيخ الاسلام برهان الدين إبراهيم بن أبي شريف الشافعي « 14 » ، وقد كان إذ ذاك عالم مصر ، ومدار الفتوى بها عليه « 15 » بسبب
هامش
( 1 ) في الأصل د : إصلاح .
( 2 ) في الأصل د : المحاديث ، وفي س : المجاذيب .
( 3 ) في الأصل د ، سو ، م : فتحاش .
( 4 ) ساقطة في : سو ، م ، ت .
( 5 ) في سو ، م ، ت : يستقر .
( 6 ) التكملة عن : سو .
( 7 ) وهم مماليك السلاطين المتقدمين ، وهم فئة من أربع يتكون منها الجيش المملوكي بمصر . انظر : « المماليك ص 53 » .
( 8 ) في س : وذي الشوكة .
( 9 ) ساقطة في سو ، م ، س .
( 10 ) انظر الترجمة « 177 » .
( 11 ) التكملة عن : سو .
( 12 ) التكملة عن : سو . وانظر التعريف بالأنصاري فيما سبق : ج 1 / 52 الحاشية .
( 13 ) في ت : الخطبة .
( 14 ) انظر الترجمة « 13 » .
( 15 ) ساقطة في : سو .