وبما « 1 » علمت من معنى الشحنة ظهر أن الشحنة « 2 » في عرف هذا الزمان الذي نحن فيه ، إنما يطلق على من يرسل من آحاد الناس إلى ضيعة ما « 3 » لضبط غلة تكون فيها ، أخذا من الشحنة بذلك المعنى ، ولمثل هذا تسمى حرفته هذه شحنكية ، وتبين أيضا أن بني الشحنة لا ينتسبون إلى من هو شحنة بهذا المعنى وإن قال بعض الشعراء :
قل للّذين قايسوا شهباءهم * بجلّق وقد غدت كالجنّة
لو لم تكن شهباؤكم كضيعة « 4 » * ما جعلت من تحت أمر الشّحنة
وقرأت بخط الشيخ أبي ذر في تاريخه ما نصه قال ابن الجوزي « 5 » : « الشحنة بكسر الشين ، والعامة تفتحها ، وهو « 6 » غلط ، قال شيخنا : وهو اسم للمرابط من الجند في البلد من أولياء السلطان لضبط أهله ، وليس باسم الأمير والقائد كما يذهب إليه العامة ، والنسبة إليه ، شحني وشحنية « 7 » ولا تقل شحنكية وهذه الكلمة عربية « 8 » صحيحة ، واشتقاقها من شحنت « 9 » البلد بالجند إذا ملأته « 10 » بها » انتهى .
ولد صاحب الترجمة بحلب سنة أربع « 11 » وثمان مائة ، وأنشد والده لما بشر بولادته « 12 » :
هامش
( 1 ) في س : وما علمت به .
( 2 ) العبارة : « ظهر أن الشحنة » ساقطة في : س .
( 3 ) ساقطة في : م ، ت .
( 4 ) في ح : كجنة .
( 5 ) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي ، أبو الفرج :
( 508 - 597 ه ) - ( 1114 - 1201 ) . علامة عصره في التاريخ والحديث . كثير التصانيف . مولده ووفاته ببغداد ونسبته إلى : « مشرعة الجوز » من محالها . انظر :
« الأعلام 4 / 89 » .
( 6 ) في م : وهذا .
( 7 ) في م : والنسبة إلى شحيني وشحينة . وفي ت : والنسبة إلى شحنتي وشحينة .
( 8 ) في ت ، ح : غريبة .
( 9 ) في م ، ت ، ح : شحنة البلد .
( 10 ) في م : إد ملام ، وفي ت : إذا تولى به .
( 11 ) في س : أربع وستين وثمان مائة .
( 12 ) في ت : لما بشر به قائلا .