أنا ابن هاشم سيد قريش ، وسيد بطحاء مكة ، أنا ابن هاشم الثريد لقومه وزائري
بيت الله الحرام .
وما كاد الرجل يسمع ذلك حتى اقترب من الغلام وسأله : ماذا قلت ؟ ؟ ومن
أنت ؟ ؟ قال الغلام : أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف ، لقد مات أبي في مدينة غزة
بالشام .
عاد الرجل إلى مكة ، وأبلغ صديقه المطلب بن عبد مناف - أخو هاشم وعم
الغلام - وقال له : قدمت لتوي من يثرب ، وقد رأيت هناك ابن أخيك هاشم . وسأله
المطلب في دهشة : ابن أخي ؟ ؟ قال : نعم ، سمعته يتباهى أمام غلام آخر قائلا له :
أنا ابن هاشم سيد بطحاء مكة وسيد قريش ، أنا ابن هاشم الثريد لقومه وللحجيج .
وما أن سمع المطلب ذلك حتى قال : سأذهب إلى يثرب لآخذه ، والله لن
أرجع إلى أهلي حتى آتي بابن أخي ( هاشم ) .
قال له الحارثي : إن كان الأمر كذلك فهذه ناقتي وأنت تعرف سرعتها ، لقد
تركتها بالفناء ، فاركبها وانطلق بها إلى يثرب . فركب المطلب ناقة الحارثي وانطلق
إلى يثرب ، وحين دخلها وذهب إلى حي بني النجار ، وجد بعض الغلمان يلعبون في
طرقاتها ، فتفرس في وجه أحدهم ، وإذا به يجد شمائل أخيه هاشم في الصبي ، فناداه
ثم سأله : هل أنت ابن هاشم ؟ أجابه الصبي بفخر واعتزاز : نعم ، أنا هو ، أنا ابن
هاشم سيد البطحاء وسيد قريش . ولما سمع المطلب كلام الغلام هملت عيناه
بالدموع وفتح ذراعيه وضم الغلام إلى صدره وقال : بني ، أنا عمك ، شقيق أبيك
( هاشم ) . قال الغلام وهو يكاد يطير فرحا : يا عم ، حدثني قلبي بأن فيك ريح أبي
وشمائله .
واندفع الغلام إلى عمه بقوة وانضم إلى صدره وأخذ يقبله بحرارة وشوق ،
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 7
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧