الإسلام وحمايته ، شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا ، كما شهد أحدا وأبلى فيها بلاء
حسنا ، واستشهد فيها ، وكان قائد جيش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم ذاك .
ولما كانت وقعة بدر أول من برز من أبطال المشركين وصناديد قريش
مبتدئين القتال : عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وابنه الوليد بن عتبة ، ثم دعوا
المسلمين إلى البراز ، فبرز إليهم ثلاثة فتيان من الأنصار ، وهم أبناء عفراء : معاذ
ومعوذ وعوف ، وهم من بني الحارث ، فقال لهم المشركون - بعدما انتسبوا - :
ارجعوا فما لنا بكم حاجة . ثم نادى مناديهم : يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عبيدة بن الحارث ، ويا عم حمزة ، ويا علي بن أبي طالب ،
قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم ، إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله ،
فبرزوا . فقال عتبة : تكلموا حتى نعرفكم فإن كنتم أكفاءنا ، وكان عليهم البيض ( 1 )
فلم يعرفوهم ، فقال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، فقال
عتبة : كفؤ كريم ، وأنا أسد الأحلاف . ثم قال : ومن معك ؟ قال : هذا علي بن
أبي طالب ، وهذا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب . قال عتبة : كفؤان كريمان .
هذا ما يدل على أن لقب حمزة بأسد الله وأسد رسوله كان معروفا عندهم منذ
أن أسلم ، وأن مقام حمزة كان أعلى من مقام عبيدة على رغم كبر سن عبيدة ، وهو
الذي تولى إجابة كبير المشركين .
فبرز علي إلى الوليد بن عتبة ، وكانا أصغر القوم سنا ، فاختلفا بضربتين
أخطأت ضربة الوليد عليا ، وضربه علي على حبل عاتقه الأيسر فأخرج السيف
من تحت إبطه ، ثم ضربه أخرى فصرعه . وبارز عبيدة شيبة وهما أسن القوم ،
هامش
( 1 ) البيض : لامة الحرب .