أتشتم محمدا ؟ وأنا على دينه ، أقول ما يقول ؟ ؟ ألا فرد علي ذلك إن
استطعت .
نسي الجالسون تلك الإهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل ، والدم الذي ينزف
من رأسه ، وشغلهم التفكير في تلك الكلمة التي أعلنها حمزة ، إنه على دين محمد ،
يرى ما يراه ، ويقول ما يقوله .
أحمزة يسلم ؟ ؟ أعز فتيان قريش وأقواهم شكيمة ؟ ؟
إنها الطامة التي لن تملك قريش لها دفعا . . . فإسلام حمزة سيغري كثيرين من
الصفوة بالإسلام ، سيجد محمد حوله القوة والبأس بما يعزز دعوته ، ويشد أزره ،
وتصبح قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم أصنامها وآلهتها . . .
أجل ! أسلم حمزة ، وأعلن إسلامه على الملأ ، الأمر الذي كان طي صدره .
ومنذ أن أسلم حمزة نذر نفسه وكل ما يملك ، بأسه ، وحياته ، لله ولدينه حتى
خلع عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسام الشرف الرفيع بقوله " أسد الله وأسد رسوله " .
وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة .
وأول لواء عقده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأحد من المسلمين كان لحمزة .
ويوم التقى الجمعان في غزوة ( بدر ) كان ( أسد الله وأسد رسوله ) يصول
ويجول ، وأظهر من البطولات في ساحة الوغى ما أبهر الجميع ، وأبلى بلاء حسنا ،
وجاهد جهاد الصابرين .
فسلام عليه يوم ولد ، ويوم أسلم وجاهد ، ويوم استشهد ، ويوم يبعث حيا .
ولد حمزة بن عبد المطلب قبل ولادة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) بسنتين ، وقيل : بأربع
سنوات ، واستشهد بمعركة أحد ، في النصف من شوال السنة الثالثة من الهجرة ، على
رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة المباركة ، وكان عمره الشريف تسعا وخمسين
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 15
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥