وناب في القضاء بأنطاكية « 1 » فما دونها ، فلم يشك منه أحد لتحرز عن موجبات سخط الحق والخلق في قضائه وإمضائه ، ومزيد وهمه وخياله في أطواره « 2 » وأحواله . وتزوج ثم ترك التزوج دهرا « 3 » مع الديانة والصيانة .
ومن شعره قوله يشكو « 4 » من أهل زمانه « 5 » :
نظري إلى الأعيان قد أعياني * وتطلّبي الأدوان قد أدواني
من كلّ إنسان إذا عاينته * لم تلق إلا صورة الإنسان
وتاقت نفسه يوما [ إلى ] « 6 » سماع شيء من نظمي ، فأنشدته حالا لا مآلا :
قل « 7 » لمن غادر القريض احتقارا « 8 » * طالع السّعد في ذرى الأشعار
ولكم طالع سعيد « 9 » رآه * فارس الشعر سعدنا « 10 » الأنصاري
وسألني يوما عن البحر الذي منه قول الشاعر « 11 » :
« يا حبذا القمراء والليل الساج « 12 » * وطرق « 13 » مثل ملاء النسّاج « 14 » »
هامش
( 1 ) أنطاكية : مدينة سورية في الشمال ، قاعدة - لواء الاسكندرونة - الذي اقتطعه الفرنسيون من أرض الوطن وتنازلوا عنه للأتراك . كانت قصبة العواصم من الثغور الشامية . « معجم البلدان 1 / 266 » و « معالم وأعلام 1 / 73 » و « مراصد الاطلاع 1 / 124 » .
( 2 ) في ت : الهوان .
( 3 ) في م : وهو .
( 4 ) في د : ليشكو ، وفي س : يشكو حال .
( 5 ) في م وت زيادة : « حيث قال هذه الأبيات » .
( 6 ) ساقطة في د ، وفي ت : لسماع .
( 7 ) البيتان ساقطان في س .
( 8 ) وفي م : احنقايا .
( 9 ) في د وس : « سعد » والتصحيح من : م ، ت .
( 10 ) في د وم : سعد .
( 11 ) في م وت « الشاعر هو هذا » .
( 12 ) كذا في كل النسخ .
( 13 ) وفي س : وطرف .
( 14 ) نسبة في « اللسان » : « سجا » إلى الحارثي ، انظر : « الخصائص 115 التعليق رقم 2 » .