وكان لفرط ديانته لا يشهد على امرأة . وربما كتب بخطه في الوثائق فتح اللّه رمضان . وكان فتح اللّه لقبه .
ومما اتفق له أن واحدا من رفاقه في الشهادة دس عليه في بعض الوثائق أن صحف كلمة « 1 » فتح بقبح - بقاف وموحدة وحاء مفتوحات ورفع الجلالة - فلما رفع الوثيقة إلى القاضي الذي قصدا « 2 » أن يؤديا عنده الشهادة ، نظر ، فإذا فيها ما فيها ، فقال له : ما هذا الذي كتبته « 3 » بخطك ، فلما رآه اضطرب اضطرابا شديدا ، وعلم أن ذلك من رفيقه بطريق العبث به « 4 » ، فأخذ في القدح فيه حتى أضحك الحاضرين .
وكان مشهورا بالميل إلى العظيم من كلّ شيء ، وكانت له عمامة عظمى « 5 » وأكمامه في غاية الاتساع ، وجبته المصقولة في غاية الصقالة « 6 » ، وقبقابه في غاية الارتفاع . وله دواة تناهز برنية « 7 » صغيرة ، وقلم من القصب الفارسيّ ، وخط غليظ . وكان له السخاء الزائد ، حتى كان يستعمل له عند الخبّاز رغفانا كبارا ، ولا يقنع بالرغفان المعتادة . ثم افتقر عند اضمحلال الدولة الجركسية ، لبطلان مكاتب العدول بحلب في الدولة الرومية . وصار يلبس الكينك « 8 » في آخر عمره ، ويقنع بماله من معلوم الخطابة / بالمدرسة السلطانية « 9 » تجاه قلعة حلب ، إلى أن توفاه اللّه تعالى بين سنتي اثنتين وعشرين وسبع وعشرين وتسع مائة .
هامش
( 1 ) في د وم : كل ، وساقطة من ت ، والتصحيح من ح .
( 2 ) كذا في كل النسخ : وفي س زيادة : يومئذ .
( 3 ) في م : كتبه .
( 4 ) ساقطة في د وس ، والتصحيح من بقية النسخ .
( 5 ) في ح : فكانت عمامته .
( 6 ) في ت : المسقولة في نهاية السقالة ، وفي س : في نهاية .
( 7 ) البرنية : ج براني ، إناء من خزف .
( 8 ) الكينك : كلمة تركية وتعني « القميص الداخلي » .
( 9 ) انظر التعريف بها في حاشية الصفحة ( 113 ) .