ما شهدته من الأحوال أو سمعته من الأقوال أو بلغني عن لسان من أثق به إذا قال أو ألفيته بخط بعض الأكابر ممن لا يجحد خطه إلا المكابر ، فنقلته نقلا واتخذته على مائدة نشر الفائدة نقلا « 1 » . . . »
وكان يعرض هذه الأحداث على طريقة الكتب القديمة في أسلوب الاستطراد ، وكان يعي ذلك إذ قال فيه : « ذكر نبذ من الحوادث يستطرفها ويستظرفها المحادث بطريق الاستطراد وحث جواد اليراع على الطراد « 2 » . . . »
ودر الحبب حافل بالشعر إذ يورد قصائد طوالا للمؤلف أو للمترجم في شتى أغراض الشعر . كما تكثر فيه المساجلات الشعرية أو المناظرات العلمية أو الردود في شتى أنواع العلوم آنذاك مما يرسم لنا صورة عن تفكير ذلك العصر .
ودر الحبب تاريخ وأف للحياة السياسية في حلب بل للعالم الاسلامي في تلك الفترة ولحياة المماليك والعثمانيين والشعب .
فقد ترجم لملوك الدولتين اللتين عاصرهما : للسلطان قانصوه الغوري وقايتباي الأشرف ملك مصر ، وللسلطان سليم الأول وسليمان ، وللوزراء كإبراهيم باشا الوزير الأعظم وسنان الخادم الرومي . . . وللأمراء كأحمد ابن الأمير يونس بن صارو خان وجان بولاد بن قاسم أمير أكراد حلب وقباد باشا أمير الأمراء بحلب ، ولكفّال حلب كخيري بك وفرهاد باشا ومصطفى باشا وحسين بك وغيرهم من أرباب السيف كسيباي .
ولعل حديث الرضي ابن الحنبلي أصدق الحديث ، فقد عاصر الأحداث واتصل بها عن قرب وراقبها عن إشراف وكتب ذلك لنفسه غير خائف ولا وجل ولا متقرب أو متزلف ، فوهب الزمان والتاريخ صورة عن حكم المماليك وهم في ذبالة السراج ، وعن الفتح العثماني للبلاد العربية وحكم العثمانيين وهم في ضحى الحكم ، كما
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 19
( 2 ) انظر : « در الحبب 1 / 16 » و « كشف الظنون 1 / 731 »