تبريز « 1 » توجه في أبهة عظيمة « 2 » ، وصار لا يحب أن يقال له : باشا « 3 » ؛ بل أن يقال له « 4 » : سر عسكر « 5 » ، لئلا يكون أسوة رفقائه في الوزارة في إطلاق لفظ « 6 » باشا عليه . فدخل في طريقه حلب سنة إحدى وثلاثين [ وتسع مائة ] « 7 » ، فأهدى له كافلها يومئذ هدية جميلة ، فبها « 8 » سكرجة « 9 » بيضاء « 10 » ، منقوشة بأبيض في أبيض ، ابتاعها بقريب « 11 » من خمسين دينارا « 12 » سلطانيا . وكان إبراهيم باشا يهوى التحف ، ويحب اقتناء الجواهر الثمينة اللائقة بخزائن الملوك .
وفي السنة المذكورة وهو بحلب أمر بصلب نائب من نواب القضاة بها ، فصلب لما بلغه عنه من الظلم وحضور المحكمة وريح الخمر بادية « 13 » فيه . ثم رحل من حلب ، فلما وصل إلى آمد ، بلغه أن السلطان : مصطفى « 14 » - ولد
هامش
( 1 ) صاحب تبريز المشار إليها هو : طهماسب بن إسماعيل الصوفي ، تولى الحكم عقب وفاة أبيه سنة 930 ه . وتبريز : مدينة إيرانية . عاصمة أذربيجان الشرقية ، تقع إلى الشرق من بحيرة أورومية . استولى عليها السلطان سليم الأول العثماني عام 920 ه - 1514 م ، ثم انتزعها منه الشاه إسماعيل الصفوي ، ثم استخلصها السلطان سليمان القانوني من طهماسب بن إسماعيل في عام 941 ه .
( 2 ) في م ، ت ، وفي الأصل د ، با ، أهبته وعظمه وفي س : أهبته وفي عظمته .
( 3 ) باشا : من أعلى ألقاب التشريف في الدولة العثمانية ، وهو مأخوذ من الكلمة الفارسية بادشاه : الملك . انظر : « القاموس الاسلامي 1 / 256 » .
( 4 ) ساتطة في : م
( 5 ) ما يطلق على القائد العام للجيش العثماني .
( 6 ) التكملة عن : ت
( 7 ) التكملة عن : ت .
( 8 ) وفي ت : فيها .
( 9 ) سكرجة : الصحيفة التي يوضع فيها الأكل ، وهي فارسية الأصل .
( 10 ) وفي ت : بيضة .
( 11 ) وفي : م ، ت : تقريب .
( 12 ) ساقطة في : م ، ت ، س .
( 13 ) وفي م ، ت من فيه .
( 14 ) أطلق المؤلف عليه لقب السلطان مجازا باعتبار ما سيكون وهو :
مصطفى بن سليمان القانوني : ( 00 - 961 ه ) - ( 00 - 1553 م ) الابن البكر للسلطان سليمان القانوني ، وكان أثيرا لدى الجيش ، إلا أنه كان موضع ريبة عند أبيه بسبب دسائس روكسلانه خرم ، المحظية الروسية ، وصهرها الصدر الأعظم رستم .
وقد أمر السلطان سليمان بقتله فقتل خنقا في سرادقه في « اركلي » في الحملة التي قام بها سليمان على بلاد فارس عام 1553 م » انظر : « تاريخ الشعوب الاسلامية بتصرف - 3 / 72 » .