وكان الشيخ زين الدين وقع في خاطره « 1 » أن الجرباء « 2 » من أسماء السماء ، فأراد ان يراجع بعض كتب اللغة ، فمنعه مانع ، وقد كان أنشأ أبياته هذه ، فما مضت عشرة أيام إلا وقد وقف على قصيدة لبعض المغاربة حاذى « 3 » بها « المنفرجة » « 4 » واستعمل فيها لفظ الجرباء على وجه فهم منه أنه من أسمائها ، وذلك حيث قال :
خلق الإنسان « 5 » وصوره * بشرا من ماء ممتشج « 6 »
وليوم حساب يبعثه * فيقوم عليه بالحجج
يوم « 7 » تطوى فيه الجربا « 8 » * ء كطي سجل مندمج
فكان ذلك من الأمور التي اتفقت له ههنا .
17 « * » إبراهيم بن محمد بن محمد
هامش
( 1 ) وفي س : خلده .
( 2 ) في م : الحرباء ، وفي ت : الحوباء .
( 3 ) وفي س : جارى .
( 4 ) المنفرجة : هي القصيدة الشهيرة التي مطلعها :اشتدي أزمة تنفرجي * قد آذن صبحك بالبلجوهي لأبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف التوزي المعروف بابن النحوي المتوفى سنة 513 ه . وكان كثير من الناس يعتقدون بهذه القصيدة ونفعها حتى سماها الشيخ تاج الدين السبكي : بالفتوح بالفرج ، وشرحها عدد كبير من الناظمين والشارحين . انظر ( كشف الظنون 2 / 1346 ) .
( 5 ) وفي م وفي ت : خلق اللّه وصوره .
( 6 ) ممتشج : مختلط ، ومشج بين الشيئين : خلط بينهما .
( 7 ) وفي س : يوما .
( 8 ) وفي م : الحرباء ، وفي ت : الحوباء
( * ) حياته ( 898 ه - في أواخر القرن العاشر الهجري ) - ( 1492 م - في الربع الأخير من القرن السادس عشر ) انظر ترجمته في : « أعلام النبلاء 6 / 85 » . نقلا عن : « در الحبب » .