وأرسل اليه الشيخ عبد اللطيف القدسي نظما جوابا لنظمه وهو هذا :
ألا يا امام العصر يا خير قائم * بشرع رسول اللّه يا خير حاكم
لأنت فريد العصر في العلم والنهى * وأنت وحيد الدهر أكرم حازم
وأنت ضياء الدين بل أنت شمسه * بعلمك ساد الناس يا خير عالم
ركبت محيط العلم في سفن التقى * ففقت على الأقران حادث وقادم
فأنت إذا ما كنت في بلدة صبت * وأيقظ يقظان بها كل نائم
فان غبت لا يخفى ضياك وأيما * حضرت فأنت الشمس في أفق عالم
سألت الهي أن يديم بقاءكم * تقيض على الطلاب جن وآدمي
لعمرك شعري في جوابك عاجز * كنظم لحسان وكف لحساتم
قريضي إذا ما فاز منك بنظرة * فلا بدّ أن تخفوه عن كل ناظم
فاني لأستحيي إذا قيل إنه * أجاب مديح ابن الفناري ابن غانم
ومن جملة أخباره ان الطلبة إلى زمانه يعطلون يوم الجمعة ويوم الثلاثاء فأضاف المولى المذكور اليهما يوم الاثنين والسبب في ذلك أنه اشتهر في زمانه تصانيف العلامة التفتازاني ورغب الطلبة في قراءتها ولم توجد تلك الكتب بالشراء لعدم انتشار نسخها فاحتاجوا إلى كتابتها ولما ضاق وقتهم عن كتابتها أضاف المولى المذكور يوم الاثنين إلى يوم العطلة ومن جملة أخباره أيضا أنه كان للسلطان المذكور وزير مسمى بعوض باشا وكان يبغض المولى الفناري ولما عمي المولى المذكور في أواخر عمره قال الوزير المذكور يوما أرجو من اللّه تعالى أن أصلي على هذا الشيخ الأعمى فسمعه المولى الفناري وقال إنه جاهل لا يحسن الصلاة على الميت وأرجو من اللّه تعالى أن يشفيني ويعميه وأصلي عليه فشفى اللّه تعالى المولى الفناري وكحل السلطان عين الوزير بحديدة محماة فعمي ثم مات وصلّى عليه المولى الفناري
( روي ) انه كان سبب عماه انه لما سمع ان الأرض لا تأكل لحوم العلماء العاملين نبش قبر أستاذه المولى علاء الدين الأسود ليتحقق عنده الرواية