تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ورأيت للمولى الفناري عشرين قطعة منظومة كل قطعة منها مسئلة من فن مستقل وغير أسماء تلك الفنون بطريق الالغاز امتحانا لفضلاء دهره ولم يقدروا على تعيين فنونها فضلا عن حل مسائلها على أنه قال في خطبة تلك الرسالة وذلك عجالة يوم مما تبصرون وشرح هذه الرسالة ابنه محمد شاه المذكور وعين أسامي الفنون وبين المناسبة فيما ذكره من الالغازات وحل مشكلات مسائلها ونظم عقيب كل قطعة منها قطعة أخرى قال في بعضها قلت مؤكدا وفي بعضها قلت مجيبا وأتى بأحسن الأجوبة وشرح المولى الفناري الرسالة الأثيرية في الميزان شرحا لطيفا حسنا وقال في خطبته شرعت فيه غدوة يوم من أقصر الأيام وختمت مع أذان مغربه بعون الملك العلام وشرح الفرائض السراجية أيضا شرحا لطيفا وهو من أحسن شروحها ولما رأى شرح المواقف للسيد الشريف علق عليه تعليقات متضمنة لمؤاخذات لطيفة على السيد الشريف وله كثير من الرسائل والحواشي لكنها بقيت في المسودة ومنع الافتاء والتدريس والقضاء من تبييضها وسمعت من بعض الثقات أن مولانا حمزة والد المولى الفناري كان من تلامذة الشيخ صدر الدين القونوي وقرأ عليه من تصانيفه مفتاح الغيب وأقرأه على ولده المولى الفناري ثم إن المولى المذكور شرحه شرحا وافيا وضمنه من معارف الصوفية ما لم تسمعه الآذان وتقصر عن فهمه الأذهان وسمعت من والدي رحمه اللّه يحكي عن جدي أن المولى الفناري كان مدرسا بمدينة بروساقي مدرسة مناستر وكان قاضيا بها ومفتيا في المملكة العثمانية وكان صاحب ثروة عظيمة وجاه واسع وصاحب أبهة وشوكة وكان إذا خرج إلى الجامع يوم الجمعة يزدحم الناس على بابه بحيث يمتلئ من الناس ما بين بيته وبين الجامع الشريف وكان له عبيد لا يحصون كثرة حكي ان المولى خطيب‌زاده قال للسلطان محمد خان ان المولى الفناري من أحسن مصنفاته فصول البدائع وأنا أزيفه بأدنى مطالعة وكان له مع ذلك اثنا عشر من العبيد يلبسون الثياب الفاخرة والفراء النفيسة وكان له في بيته جوار لا يحصين كثرة أربعون منهن يلبسن القلانس الذهبية وحكي أيضا انه مع هذه الأبهة والجلالة كان يلبس نفسه النفيسة ثيابا دنيئة وكان على رأسه