الإمام محمد بن عبد السلام الناشري الناس بصيام ثلاثة أيام ، ثم خرج بهم في الرابع صائمين بذلة وتخشع ، وصلّى بهم الفقيه شهاب الدين أحمد بن الطاهر بن جعمان قاضي حيس ، وخطب بهم ، وكان يوما مشهودا ، فحصل الفرج العظيم قبل الاستسقاء وبعده « 1 » .
وفي شهر ربيع الأول منها : أغار الشريف محمد بن علي الوشلي على الأمير علي بن محمد البعداني عند حصن هداد ، وحط بعساكره على طريق الأمير وعساكره ، وضيق عليهم غاية ، فاجتمع من عسكر الأمير نحو ألف ، وأخذوا طريقا يعرفونها حتى هجموا محطة الوشلي ، وصدق الأمير فيمن معه الحملة ، فانهزم الوشلي ، وأخذ مراكيبه وآلاته ، ولم ينج إلا بنفسه ، وقتل من أصحابه جماعة « 2 » .
وفي ربيع الثاني : تسلّم الظافر حصونا كثيرة من بلاد أصاب ، منها نعمان وغيره ، وأعطى أصحابها مالا جزيلا ، وأنعم عليهم « 3 » .
وفي شعبان منها : تسلم الظافر حصون هداد وسائر ما هنالك « 4 » .
* * *
السنة الخامسة
في أول شهر صفر منها : أصبح ولد ابن مخارش صاحب الجوف مقتولا في مخيم السلطان برداع العرش ، ولم يعلم قاتله ، فتعب الملك الظافر من ذلك ، وفحص عن قاتله فلم يعلم به « 5 » .
وفي أواخر شهر صفر : بلغ السلطان أن قاتل ابن مخارش من بني عبد ، فتجهز لغزوهم ، فلما علموا بذلك . . لجئوا إلى اليهودي الناقض للعهد الذي ببيحان ، وكان مخالفا على السلطان ، ناقضا للعهد ، ناكثا للأيمان ، يطعن في دين الإسلام ، ويركب الخيل بالسرج المزوّقة بالذهب ، ويتطاول على المسلمين ، وتبعه خلق كثير من اليهود خصوصا من تهود منهم بعد إسلامه ، فتجهز الظافر إلى بيحان في عساكر عظيمة من جهات المقرانة فما فوقها ، وقدم عسكره إلى بيحان قوما بعد قوم موهما أن لا غرض له سوى
هامش
( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 244 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 37 ) .
( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 246 ) .
( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 247 ) .
( 4 ) « الفضل المزيد » ( ص 247 ) .
( 5 ) « الفضل المزيد » ( ص 250 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 40 ) .