وكان كثير الحج والزيارة في شبيبته ، فأخذ عن الزين العراقي ، والزين المراغي ، والبرهان الأبناسي ، والجمال الأسيوطي ، والنسيم الكازروني وغيرهم .
كان إماما عالما ، أحد أعلام الدهر ، ولي قضاء حيس سنة إحدى وتسعين ، ثم قضاء زبيد في سنة ثلاث وتسعين ، وكان حسن السيرة ، مرضي السريرة ، وكان الأشرف يجله ويبجله ، ودرس في أشرفية زبيد .
وأظنه توفي في أول هذه المائة ، ولم أقف على تحقيق وفاته « 1 » .
ووجدت بخط الإمام جمال الدين محمد بن أبي بكر الخياط رحمه اللّه قال : أنشدنا قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي بن محمد بن أبي بكر الناشري الشافعي قال : أنشدني والدي إجازة إن لم يكن سماعا قال : أنشدني والدي كذلك لنفسه : [ من الوافر ]
وحقك ما اعتمدت خلاف أمرك * ولم أقصد معاندة لزجرك
ولكن المقادر أوقعتني * بما في اللوح مكتوب بسطرك
وما قدري وهل أنا غير عبد * يصرّفه اختيارك تحت قهرك
ولا لي غير فضلك من ملاذ * وإن أنا ما قدرتك حق قدرك
فسكن روعتي برضاك عني * وجلل روعتي بجميل سترك
وهب لي في الحياة وفي مماتي * سعادة عارف فان بذكرك
4224 - [ الأمير عيسى ابن حسان ] « 2 »
أبو محمد عيسى ابن حسان الأمير الكبير ، الملقب : غياث الدين .
ولد لبضع وخمسين وسبع مائة .
ونال من الأشرف بن الناصر شفقة تامة ، فجعله أستاذ داره ، فكان ناصحا للسلطان ، خبيرا بمصالح الديوان ، ولما رأى منه علو الهمة وحسن الخدمة . . قدمه على سائر النواب والغلمان ، فجعل إليه النقض والإبرام ، فكان هو الذي يصدر ويورد ، ويحل ويعقد ، برأي صائب ، وعقل ثاقب ، وفراسة صادقة ، وسياسة لائقة .
ولم يذكر الخزرجي وفاته ، وأظنه توفي بعد الثمان مائة .
هامش
( 1 ) في « الضوء اللامع » ( 5 / 205 ) ، و « شذرات الذهب » ( 9 / 366 ) : توفي سنة ( 844 ه ) .
( 2 ) « العقود اللؤلؤية » ( 2 / 241 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 488 ) .