كان كثير التهجد والتلاوة ، وكان كثير التزوج ، وكان لا ينقص من قيامه وتهجده ليلة الزفاف شيئا فضلا عن غيرها ، وكان لا يدخل عليه وقت الصلاة المفروضة إلا وهو في المسجد .
وكان فيه ورع شديد ؛ بحيث إنه إذا عزل شيئا من الصدقة ليعطيه من يستحقه وبقي بيده شيء يسير من رطوبة التمر . . لا يستحل لعقه ، بل يغسله بالماء .
وغرس نخلا كثيرا لم يحضر على غرس شيء منه ، ولا نظر إليه ؛ لزهده وقلة التفاته إلى الدنيا .
نعم ؛ اعتنى بغرس يسمى : أبا حبيش ، وهو نخل كثير ، حضر على غرسه ، وكلما غرس نخلة . . قرأ عندها سورة ( يس ) ، ولما فرغ من غرسه . . قرأ عند كل نخلة منها ختمة من القرآن ، ثم تصدق بذلك النخل على أولاده ؛ للذكر مثل حظ الأنثيين ، على أن يهلل كل واحد منهم في كل شهر سبعين ألفا ، وتهلل الأنثى في كل شهر خمسة وثلاثين ألفا ، ويهبونه جميع ذلك .
وذكر له الخطيب في كتابه « الجوهر » كرامات كثيرة في حياته وبعد مماته ، رحمه اللّه « 1 » ، ولأولاده ونسله إلى الآن الميزة والرئاسة على سائر آل أبي علوي .
توفي رحمه اللّه ليلة الجمعة لثلاث وعشرين من شعبان سنة تسع عشرة وثمان مائة ببلدة تريم ، وحضر دفنه [ خلائق لا يحصون ] « 2 » ، وأظنه عمر كثيرا ؛ فإن الخطيب ذكر في شيء من كراماته في المنامات التي رؤيت له وأرخه بسنة سبع وثلاثين ؛ والشيخ عبد الرحمن إذ ذاك قد اشتهر بالفضل والصلاح والمشيخة ، رحمه اللّه تعالى ونفع به وبسلفه ، آمين .
4219 - [ علوي بن محمد مولى الدويلة ] « 3 »
علوي بن محمد بن علي بن محمد بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي ، أخو الشيخ عبد الرحمن فيما أظن « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر « الجوهر الشفاف » ( 2 / 2 - 106 ) .
( 2 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « المشرع الروي » ( 2 / 246 ) .
( 3 ) « الجوهر الشفاف » ( 3 / 19 ) ، و « غرر البهاء الضوي » ( ص 253 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 209 ) ، و « شمس الظهيرة » ( 1 / 305 ) .
( 4 ) نعم هو أخوه كما في جميع المصادر ، وقد لازمه حتى تخرج به ، انظر « المشرع الروي » ( 2 / 210 ) .